الصحافة غير الأخلاقية


Chouider Issam

إن المتتبع للشأن الصحفي أو السلطة الرابعة في بلادنا يجد بعض الصحف و بعض الصحفيين يعيشون أزمة أخلاقية وكسل لا مشاحة فيها يلتقطون أخبارهم من جلسات المقاهي والحانات دون إعمال مبدئ التثبت والتبين والبحث عن الحقيقة بل ويزيدون على ذلك الكذب والإفتراء والبهتان وإنتهاك الأعراض بحثا عن الإثارة واللمعان والشيء المؤسف حقا والأقبح أن تجد هناك علاقات مشبوهة بين صحافين وقوى الفساد والمال والسلطة والإرتباطات الامنية للبعض منهم معروفة في الاوساط الصحفية .

والأقلام المأجورة أو الصحافة الصفراء تعبير حقيقي عن التمويه الاعلامي الذي يمارسه البعض ولا فرق بينهم ان كان هذا الصحفي مخضرما وله باع طويل وشهرة في الصحافة والعمل الاعلامي او انه كان مبتدئا غير متمرس فالاجندة هي التي تحرك البعض باتجاه الهدف الذي يريده الاخرين منهم وأخلاقيات المهنة هي المميزة للصحفي المهني الصادق عن غيره من المهرجين والقالبين للحقائق والساقطين والزارعين للفتن والنزاعات والمخربين للبلاد والعباد ….

فماهي أخلاقيات الصحافة لنميز ؟

يقول الشاعر:
“إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا”
أخلاقيات الصحافة تتألف من المبادئ والأخلاقيات والممارسات الجيدة وتطبيقها على التحديات المهنية التي تواجه الصحفيين.(الموسوعة الحرة) وهي اﻻﺧﺘﻴﺎر اﻟﻄﻮﻋﻲ ﻟﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻔﺮض ﺑﺎﻟﻘﻮة، وﻟﺬﻟﻚ ﻳﺘﺮك اﻷﻣﺮ ﻟﻠﺼﺤﻔﻴﻴﻦأﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻻ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺎت أو اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ، ﻷن ﻳﻀﻌﻮا اﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻟﻤﻬﻨﺘﻬﻢ. “د. رﺷﻮرت آﻴﺪر” ﻣﻌﻬﺪ اﻷﺧﻼﻗﻴﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ.

يقول الصحفي وأستاذ الصحافة الكندي “ستيفن وارد” في كتابه(اختراع أخلاق الصحافة: الطريق إلى الموضوعية وما وراءها) (2004): “تصبح الصحافة هابطة حين تبحث عن الفائدة من خلال حيل رخيصة عبر طرح النعرات القومية والطائفية وموضوعات الإثارة أو خلق الفزع بطريقة متعمدة تافهة. تصبح الصحافة فنا مضادا للعدالة عندما تستخدم المؤسسات الخبرية الصحافة من دون شعور بالمسؤولية، وعندما يوظف الصحفيون مسؤوليتهم المهنية من أجل المال والشهرة.”
وكما هو الحال بالنسبة لأنظمة احترام الأخلاقيات فتلتزم الصحافة هي الأخرى بمبدأ ” إلحاق أقل ضرر”. وهذايتعلق بعدم كشف بعض التفاصيل في النشر مثل اسم مصاب أو بأخبار لا تتعلق بموضوع المقال قد تسيئ إلى سمعة الشخص المذكور. (إنترنيوز أوروبا-الصحافة الجيدة-).
وقد تختلف فلسفات المؤسسات الصحفية إلا أنها تجمع على مبادئ اتباع : الحقيقة ، والدقة و الموضوعية والحياد ، والتسامح ، والمسؤولية أمام القراء. ويبدأ اتباع تلك الأخلاقيات في الحصول على لمعلومات ومراعاة أهميتها ثم توصيلها إلى الجمهور. (SPJ (جمعية الصحافيين المحترفين) مدونة أخلاقيات وAPME (أسوشيتد برس إدارة المحررين) بيان المبادئ الأخلاقية).
وجاء في موقع الشامل الدور الأولى للصحافة بالمغرب أخلاقيات مهنة الصحافة : من أخلاقيات مهنة الصحافة، نقل الأخبار ونشرها دون تحريف أو تشويه، وتجنب الأخبار التي من شأنها الإخلال بالسير العادي للعدالة وكذا المس بشرف المواطنين وحياتهم الخاصة، وكذا التي يمكن أن تحدث بلبلة وسط الرأي العام.

ومن بين الأخلاقيات الصحفية التي قررت في الاجتماع القومي عام 1973 لجمعية الصحفيين المحترفين “سيجمادلتاشى” :
(.. إن جمعية الصحفيين المحترفين “سيجمادلتاشى” تؤمن بأن واجب الصحفيين هو خدمة الحقيقة..

إن الصحفيين يجب أن يتحرروا من أي التزام تجاه أية جهة صاحبة مصلحة إلا التزامهم نحو الجمهور ليعرف الحقيقة. وفي سبيل ذلك عليهم أن يعلموا.. أن أية وظيفة ثانية للصحفي، أو الاشتراك في النشاط السياسي، أو التعيين في منصب عام، أو خدمة منظمات المجتمع يجب تجنبها إذا هي أدت إلى الإخلال بأمانة الصحفي وصحيفته. والصحفي ورؤساؤه والمتعاملون معه يجب أن يقودوا حياتهم الخاصة بطريقة تحميهم من تضارب المصالح، سواء أكان ذلك حقيقيا أم ظاهريا. إن مسئوليتهم تجاه الجمهور لها الأولوية قطعا. وهذه هي طبيعة مهنتهم.. إن الصدق هو هدفنا النهائي.. والموضوعية في كتابة الأخبار هي هدف آخر يعتبر علامة للصحفي المحترف والمتمرس. إنه معيار للأداء الصحفي نسعى جميعا إليه، ونكرم من يحققه.. لا توجد أعذار لعدم الدقة أو النقص في صحة المعلومات.. العناوين الرئيسية يجب أن تتفق مع ما يتضمنه المقال من معلومات. والصور أو البرامج المذاعة تليفزيونيا يجب أن تعطي صورة دقيقة للحدث، وألا تضخم في حادث بسيط، أو تتحدث خارج الموضوع.. الممارسة السليمة تطلب التفرقة بين التقارير الإخبارية وبين التعبير عن وجهة النظر. والتقارير الإخبارية يجب أن تكون خالية تماما من الرأي أو الانحياز، وأن تمثل جميع جوانب الحدث…)
وختاما علينا أن نفرق بين الصحافة الأخلاقية واللأخلاقية
وكنصيحةيقترح (غودون) أستاذ مادة الصحافة في جامعة بنسلفانيا في كتابه “التماس الأخلاق في الصحافة”، وضع الأمور التالية في الاعتبار عند مواجهة مشكلة أخلاقية في العمل الصحفي:
ما الذي نفعله عادة في حالات كهذه؟
من الذي سيتعرض للأذى ومن الذي يساعده الخبر؟
هل هنالك بديل أفضل؟
هل تستطيع التطلع إلى نفسك في المرآة ثانية لكي تتبين أن قرارك ليس شخصيا بحتا؟
هل يمكنك تبرير ذلك للناس الآخرين؟
ما المبدأ أو القيمة التي تحاول تقديمها لقرائك أو مستمعيك؟

كتبه عصام اشويدر

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق