هذه مظلمتي… بقلم المعتقل الإسلامي السابق الأستاذ هشام بن موسى -الجزء الرابع-


Benmoussa Hicham

10-بداية مرحلة جديدة ب (المسلخة):

الدقائق تمر علينا كالساعات و الساعات كالأيام و لا ندري ما الذي يتهيؤ لنا في قادم الأيام. المهم هو أننا وطنا أنفسنا على استقبال أيام حالكات.هذا التوطين لم ينبني على فراغ بل شاهدنا الشر و الحقد في أعين جلادينا و على رأسهم -الفرعون-الذي لازلت أشاهد عينيه في أفلام الرعب.نفس النظرات يحملها الشرير الذي يصبغ الفيلم بالرعب و الاثارة.
جاء -الفرعون-و برفقته اثنين و نادى بصوت كصوت السكير الذي أكثر من شرب الجعة:
-هشام بن موسى.
اهتز قلبي وامتثلت واقفا على عجل.-صوته كان نذير شؤم لنا-
أحكم -الباندا-على عيني و أمسكني من الأصفاد من الخلف و دفعني بقوة للأمام.و مرافقاه بالجانبين.
ونحن نصعد الدرج همس في أذني قائلا:
-أتحب أن نعاملك معاملة أستاذ أو معاملة معتقل عادي.
أدركت أنه ينتظرني وقت عصيب و اشمأززت من سؤاله لأني أدرك أنه لا يمتلك الآليات الأخلاقية ليميز بين الأستاذ و بين غيره و مع ذلك قلت له:أستاااااذذذ.بصوت يظهر الحسرة.
في الطريق الى المكتب كانوا يشتمون كل من يعرقل طريقهم من المواطنين و يتحركون بسرعة و لما يصلون الى بوابة من البوابات كنت أحس أنهم يحاولون اخفائي و كأن هناك صراعا بين الأجهزة بالداخل-علمت فيما بعد أنه كان هناك تنافس فعلا بين المخابراتdst و الاستعلامات العامةrg-و كأن الأمر يتعلق بصيد ثمين.

 أدخلوني لمكتب التحقيق الذي كان يتواجد في آخر ركن من الطابق العلوي .كانت أشعة الشمس تضيء المكان بشكل قوي بحيث أمكنني رؤية ثلاث أطياف لأشخاص كان أحدهم يجلس على الكرسي الرئيسي للمكتب و اثنين في الجانبيين.
هذه المرة أجثوني على ركبتي أرضا و اتخذ -الفرعون- كرسيا ليجلس خلفي.
كان الشخص الذي يجلس عن يمين المكتب هو من تولى التحقيق.بدأت الأسئلة بشكل عادي و كنت أجيب باستثقال نظرا للانهاك الحاصل لي من شدة الجوع الشيء الذي جعل المحقق يغتاظ و يعطي اشارة لمن خلفي لفرض نمط جديد على التحقيق.
تلقى -الفرعون- الاشارة مباشرة و بدأ يضغط بشكل جد مؤلم على عضلات كتفي و أنا أصرخ بكل قوتي.
قال لي المحقق:أنت بهذا الشكل تضطرنا لتغيير المعاملة معك…..
أخبرته أني لم أتناول الطعام منذ ثلاثة أيام و أني متعب لكن -لا حياة لمن تنادي-.
استمرت الأسئلة و حاولت استجماع قوتي و التفاعل معهم بشكل أسرع خوفا من أيادي -الفرعون-القوية .لكن لما وصل التحقيق الى أشخاص لا أعرفهم و أجبت بالنفي لما سئلت عنهم اغتاظ مجددا المحقق و قال للجلاد :-ديرلو الرياضة.
أبطحني -الفرعون- أرضا.وضع رجله على ظهري .أمسك يدي المصفدتان و رجلاي و بدأ يمددهما بشكل كنت أحس معه أن أضلاعي ستنكسر و أكتافي ستخلعان من مكانهما .(هذه الطريقة في التعذيب تسمى الثلاثية).كنت أصرخ و أستغيث لكن كيف يستجيب من يعتبر صوت ألمك موسيقا هادئة يطرب لسماعها.
مرت جلسة التحقيق كلها بهذا الشكل كل سؤال يصاحبه صفع و ركل و ثلاثية و ضغط على العضلات و كأن بين أيديهم حيوانا أو فأر نجارب.أناس انعدمت في قلوبهم الرحمة و الانسانية.فكيف يمحى الأثر؟و كيف ينسى الخطب الجلل؟

 11-مزيد من المعاناة:
تعود -الفرعون- على ممارسة طقوس التعذيب على العبد الضعيف كلما تلعثم في رده على المحقق و أصبح هذا الأخير لا يحتاج لتوجيه أي اشارة لمرؤوسه ليقوم بدوره البئيس.
لما كانت تنتهي جلسات التحقيق كنت أحس و كأني عدت للحياة مجددا.كانت عودتي للصالة ترعب المتواجدين و أنا بالأخص كان منظري يرعب المتواجدين لأن بشرتي ال-ناصعة البياض-كان لونها يتحول الى خليط غير متجانس من الألوان الأحمر و الأخضر و الأزرق و البني لون التراب الذي كان يعفر فيه -الفرعون قبحه الله-وجهي .أما ملابسي, فلا تسل عن الغبار و القذارة التي كانت تعلق بها فقد كنت أستعمل كمكنسة لكل بلاط مكتب التحقيق-هههههه-.
كنت أحس و كأن نارا تشتعل في رأسي و كأن وجهي قد تخدر و تضاعف حجمه من شدة الصفع فكنت مباشرة بعد وصولي للصالة أطلب من الحراس الذهاب لدورة المياه و ليس لي غرض الا رش وجهي بالماء لتبريده و تخفيف ألمه.
الجميع كان يتعاطف معي بالصالة و كانوا ينظرون الي نظرات رثاء لحالي. فلقد علموا أني مثلهم قدر لي أن أتواجد في الزمان غير المناسب في المكان غير المناسب بهذه الصالة اللعينة.

12-هذه هي الخلية التي أقحمت فيها و التهم التي لفقت لنا:

Maroc-Terrorisme-Justice: Douze individus présentés au parquet de la Cour d’appel de Rabat

Rabat, 01/07/03- Le procureur général du Roi près la cour d’appel de Rabat, M. Lahcen Laoufi, a annoncé mardi, que douze individus ont été présentés lundi soir au parquet de ladite cour et ce, dans le cadre des investigations continues que mène la police judiciaire pour identifier et arrêter les personnes impliquées dans les attentats terroristes perpétrés à Casablanca le 16 mai.

La présentation de ces individus au parquet s’est faite en rapport avec les deux procédures introduites, les 24 et 26 mai, devant le parquet de la cour d’appel de Rabat au sujet des dénommés Mohamed Ennakkaoui, Abdelghani Ben Taouss et compagnie. Les mis en cause ont été ensuite présentés au juge d’instruction, a ajouté le procureur général du Roi dans un communiqué.

Voici la traduction de ce communiqué:

“Dans le cadre des investigations continues que mène la police judiciaire pour identifier et appréhender les personnes impliquées dans les attentats terroristes perpétrés à Casablanca le 16 mai, et en rapport avec les deux procédures introduites, les 24 et 26 mai, devant le parquet de la cour d’appel de Rabat au sujet des dénommés Mohamed Ennakkaoui et Abdelghani Ben Taouss et compagnie, douze individus ont été présentés lundi soir au parquet de ladite cour. Il s’agit de:

1.- Saîd Essariri alias “Biqasmi”, aide-électricien né en 1966.

2.- Mahjoub Nounes alias “Abdelhamid”, gérant de société né en 1960.

3.- Abdelmajid Raïs alias “Adnane”, employé dans une usine de confection, né en 1968.

4.- Slimane Kharraz alias “Younes Al Ansari”, commerçant né en 1966.

5.- Driss Rabie alias “Abou Hamza” alias “Aziz” marchand ambulant, né en 1974.

6.- Fahd Benkirane alias “Maqdad”, opticien né en 1978.

7.- Omar Hamdouni, commerçant, né en 1970.

8.- Abdelhamid El Yazghi, sans emploi né en 1957.

9.- Kader Tijani, épicier, né en 1962.

10.- Adil Berkouta alias “Abou Omar”, instituteur, né en 1981.

11.- Hicham Benmoussa, instituteur, né en 1980.

12.- Mohamed Ossama Bou Taher alias “Abou Soufiane”, sans emploi, né en 1969″.

Les enquêtes entreprises avec les intéressés ont révélé qu’ils appartiennent tous au courant de la Salafiya Jihadia et prônent des idées très extrémistes appelant au recours à la violence. Certains d’entre eux planifiaient des attaques pour s’emparer d’armes à feu appartenant à des agents de la police et de la gendarmerie en vue de les utiliser dans leurs actes terroristes, en désignant des personnes qu’ils comptaient liquider physiquement.

De même, certains d’entre eux mettaient sous surveillance des personnes qu’ils projetaient de tuer ou de s’emparer de leur argent qui devait servir à financer des opérations terroristes dans diverses régions du Royaume. Ils ont également soumis à observation, dans le cadre de la recherche de moyens financiers, plusieurs institutions bancaires et d’autres établissements semi-publics en guettant l’occasion de les braquer. Parmi eux se trouvent des personnes qui ont hébergé chez elles des éléments étrangers connus pour leur implication dans des actes terroristes perpétrés à l’étranger et ne les ont pas dénoncés, outre leur tentative de fabriquer des explosifs au moyen de procédés artisanaux.

Il est à signaler que parmi les mis en cause, figurent des personnes qui ont combattu en Bosnie et en Afghanistan. Il a été procédé à la saisie chez la majorité des personnes impliquées dans cette affaire, d’un ensemble de livres dont le contenu prône l’extrémisme religieux et appelle à la violence.

Les individus précités ont été présentés au juge d’instruction après présentation de requêtes à leur sujet pour :
Association de malfaiteurs dans le but de préparer et de commettre des actes terroristes, tentative d’attenter à la vie et à la sécurité de personnes, détention d’armes à feu, fabrication d’explosifs et collecte et gestion de fonds avec l’intention de les utiliser pour commettre des actes terroristes.

Les investigations sont en cours pour arrêter les autres personnes impliquées dans cette affaire”.

12- ذكريات مؤلمة بطعم حلو:
بعد احساس المحققين أن أجسادنا قد أنهكت من أثر الجوع و التعذيب و جلسات التحقيق الطويلة و المتتالية سمح لنا بادخال بعض الأغذية الخفيفة (عصير.حلويات.حليب…) عن طريق الحراس,فكان العصير الذي يقدرثمنه ب 5دراهم يصل الينا ب 25 درهما (قيمة العصير+20درهما رشوة للحارس الذي يدخله).
لسوء حظي أن ورقة ال 200 درهم التي كنت أملكها سلمتها لزوجتي لحظة اعتقالي و كان المحظوظ منا من يملك في جيبه مالا أما من جاء خالي الوفاض مثلي فكان يعيش على الفتات و المستقذرات التي كان يقدمها لنا الجلادون.فالتواصل بيننا أمر ممنوع , التضامن و التكافل أمر محرم و الاجتماع على طعام واحد من سابع المستحيلات.
تمكنا كذلك من تحسين ظروف نومنا بشكل نسبي حيث سمح لنا باستعمال قنينات الماء الفارغة كمخدات و قطع ال-كارطون- كأفرشة.
كان كل واحد منا يحصل على قطعة من ال-الكارطون- يأخذ منها القدر الذي يكفي ليضع ظهره عليه و البقية يعطيها لزميله بجانبه في صورة انسانية رائعة قلت و انحسرت كثيرا في وقتنا الحاضر.
أما الجو العام بالولاية-المسلخة- ليلا فكان مرعبا , صرخات المعذبين كانت تصم الآذان ,كانوا لا يستثنون حتى السكارى و قطاع الطرق الذين كان يؤتى بهم أفواجا ثم يطلق سراحهم في اليوم الموالي, صمت الولاية صمت رهيب لا تكسره الا هذه الصرخات أو قهقهات رجال الأمن– أحيانا.
الفطن هو من يجعل من كل لحظة ألم مرت ,عبرة و عظة و ذكرى تستخلص منها الدروس لا يجدد الاحساس بالمعاناة في صدره فيأسى و يذرف على ذلك الدموع ليتجرع الألم مرتين.

 13-الخرق القانوني في قرار العزل المتخذ ضدي:
أبسط الفاهمين بالقانون يعرفون أن الموظف المعتقل لا يعتبر تاركا لمقر العمل دون مبرر. المشكل أن الادارة ادعت زورا أنني تركت مقر العمل عمدا و زادت على ذلك بأنني توصلت بالاشعارات و لم ألتحق و في الأخير اتخذت قرارها الظالم بعزلي.و كان يكفيها التوقيف و بعد أن اعرض على المجلس التأديبي ينظر الاجراء المناسب .

يتبع بإذن الله…

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق