هل اختلت موازين حقوق الإنسان عند الأمم المتحدة والدول الراعية أم أن تلك الأمم والدول بدورها تحتاج من يدافع عنها؟


adnane-2

بسم الله الرحمـٰن الرحـيم

و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين المبعوث رحمة للعالمين

وعلى آله وصحبه الهداة المهتدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

وبعد …

جاء في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للأمم المتحدة ما يلي :

لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.

ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.

ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.

ولما كان من الجوهري تعزيز تنمية العلاقات الودية بين الدول،

ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.

ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.

ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد.

فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها.

أقول :

انطلاقا من هذه الديباجة التأسيسية التي على غرارها صيغت كل المواد المتعلقة بحقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة والتي تعلي من شأن الإنسان وتحفظ له كرامته سواء كان فردا أم عنصرا

في جماعة ، يحق لنا جميعا كما يحق لكل إنسان أن يتساءل ويستفسر … !

أليس الكفاح والنضال من أجل أمة تجاوز تعدادها المليار دفاعا عن تاريخها الحضاري ( الذي كان ولا يزال نبراسا للامم والشعوب التائهة في ظلمات الجهالة والضلالة ) وهويتها الثقافية و مصيرها الوجودي في الحاضر والمستقبل … من صميم حقوق الإنسان … ؟

أليس الوقوف في وجه مد العولمة الإستئصالي الجارف وما يحمله من إقصاء ممنهج لثقافة الآخر و هويته ونسف لشخصيته المستقلة ، و السعي نحو بناء مشترك إنساني مؤسس على كلمة سواء و قائم على الحوار والتعارف ليسود الأمن ويعم السلام …  من صميم حقوق الإنسان … ؟

أليس الدفاع عن شعوب طواها النسيان والإهمال في أحضان الطغيان ، عقودا من الزمن فسامها الظلمة و الطغاة وأعداء الإنسانية من قوى الاستكبار و أقطاب التجبر في الأرض صنوف القهر و ألوان العذاب ، فغدا أفرادها  ما بين طريد و شريد أو قتيل وجريح أو لاجئ يبحث سقف يعوضه دفئ الوطن … من صميم حقوق الإنسان … ؟

أليس الاعتراف بالحقوق التاريخية للشعوب المقهورة والأمم المهضومة ومنهم أمة الإسلام و الاقتصاص لهم من طغاة الداخل  الذين سلبوهم حريتهم وإرادتهم و سرقوا منهم أحلامهم ، و طغاة الخارج الذين سلبوهم مقدرات بلادهم و نهبوا خيراتها و سرقوا منها حاضرها و مستقبلها …  من صميم حقوق الإنسان … ؟

أليس السعي نحو توفير مناخ طيب للتربية الرشيدة و التعليم الجيد و العيش الكريم والحرية المسؤولة والصحة الجيد والبيئة الصافية ماديا ومعنويا … من صميم حقوق الإنسان … ؟

وبعد كل هذه التساؤلات البريئة  ندخل دوامة العجب من بابها الأوسع لأننا وجدنا أنفسنا

متابعين بجريرة الإجرام في حق الإنسانية تحت طائلة  قانون الإرهاب ، فزورت في حقنا المحاضر و أشرعت أبواب المعتقلات وملئت السجون و تحركت آلة السحق و التعذيب الجسدي والنفسي والاجتماعي و اتسعت دائرة التجاوزات لتشمل نساء وأطفال المناضلين الأحرار من المعتقلين ، هذا فقط لأننا التزمنا هذه الحقوق و أخذنا على عاتقنا نصرتها و الدفع بها نحو بر الأمان ، كما جعلنا من صلب اهتماماتنا الاهتمام بقضية الإنسان المظلوم والأخذ بعين الإعتبار كرامته و حريته بصرف النظر عن عرقه أو لونه أو جنسه أو دينه .

فهل اختلت موازين حقوق الإنسان عند الأمم المتحدة والدول الراعية أم أن تلك الأمم والدول بدورها تحتاج من يدافع عنها وعن حقوقها  من تعسف و جبروت قوى الاستكبار التي تتحكم في مفاصلها و تفاصيلها و تجعل من ديباجة إعلانها  فصا براقا لخاتم تغيره من إصبع لآخر كيفما شاءت حسب الحاجة والاقتضاء وقت ما تشاء .

و الســـــلام٠

حرر في الفنيدق بتاريخ 09 دجنبر 2016

عدنان دركول …ناشط حقوقي

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق