النموذج الأمريكي مجزرة حقوقية أدت إلى وفاة المعتقل الإسلامي الغراس ندعو الدولة لوقفه


lajna fes

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه و عظيم سلطانه و الصلاة و السلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله

 

أيها المسلمون

 

نقف اليوم نحن اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بعدد من المدن و بكل أسف لنحيطكم علما أنه في غضون أسبوع فقط فارق سجينين الحياة أحدهما معتقل إسلامي بسجن تيفلت 2 و الآخر سجين حق عام بسجن عين السبع 1 “عكاشة” بالدار البيضاء.

 

نعم لقد فارق الحياة المعتقل الإسلامي أسامة الغراس واضعا حدا لمعاناته جراء الردة الحقوقية التي نتجت عن مسطرة تصنيف السجناء وفق النموذج الأمريكي و التي غلبت إجراءات الضبط الأمني بشكل مبالغ فيه على حساب المقاربة الإجتماعية و الإنسانية و التربوية، فقد أصبح السجناء عموما و المعتقلون الإسلاميون خصوصا يعيشون ظروفا مأساوية داخل السجون حيث تم تجويعهم نتيجة لمنع القفة و هزالة التغذية المقدمة من طرف إدارة السجن كما و كيفا، كما تم تقليص مدة الفسحة والزيارة بشكل رهيب، و كذا تم تقليص عدد و مدة الاتصال بالعائلة بين مرة و مرتين في الأسبوع ولدقائق معدودة، مما فرض عزلة على المعتقل أبعدته عن عائلته وعن العالم الخارجي، و الأدهى أن كل من سولت له نفسه الإحتجاج أو التظلم من هذه الظروف المزرية يتم معاقبته ابتداء بالزج به بالزنزانة العقابية المنفردة “الكاشو” مرورا بالمنع من الزيارة و إنتهاء بالإبعاد و النفي بمئات الكيلومترات عن مقر سكن عائلته، مما أصبح يشكل ضغطا رهيبا على المعتقلين و أثر سلبا على نفسياتهم.

 

أيها المسلمون

 

 

إن ما يرشح من معلومات مدوية تفضح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالسجون المغربية في ظل إدارة محمد صالح التامك المندوب العام الحالي، لخير دليل على أن ما خفي كان أعظم و أن هذا الواقع ينذر بإحتقان غير مسبوق يدفع بالسجناء و السجون إلى ما لا يحمد عقباه، فقد تعالت صيحاتنا لما جرى و يجري فيها مما تشيب له الولدان منذ سنوات و إلى يوم الناس هذا و لا حياة لمن تنادي…

 

مؤسف نعم مؤسف، ففي الوقت الذي من المفروض فيه أن نناضل و ندافع من أجل إيجاد حل منصف للملف على أرضية الإقرار بمظلومية المعتقلين بعيدا عن برامج الإلتفاف على القضية كبرنامج “المصالحة” المزعوم، صرنا نصارع لاستنقاذ حياة و كرامة و حقوق المعتقلين الإسلاميين.

 

أيها المسلمون

 

لقد مات إخواننا و لا مغيث و لا مجيب و لا فتح تحقيقا، اعتقلت الحرائر ، نساء و فتيات في مقتبل العمر بل ومنهن من هي في سن الطفولة و لم يلقين نخوة المعتصم، و كأن المخاطبين أمواتا غير أحياء أو ماتت فيهم القيم و المبادئ و انتكست عندهم المفاهيم.

 

فمتى تنتصرون لما تدعونه من الحقوق الإنسانية ، متى تهبون لنجدة من هذه حالهم ، متى تستيقظ ضمائركم ، إلى متى تتعايشون مع هذه السلبية المقيتة في مجتمع سلبت منه كرامته و مقومات إنسانيته فضلا عن نهوضه و تحرره ، لا تحاولوا إسكات دواعي الواجب بتبريرات واهية تصدرها نواصي كاذبة خاطئة ، لا تحاولوا الاختباء وراء أصابع الاتهام الموجهة نحو الضحية. إن المصيبة إذا عمت هانت إلا المصيبة في الدين و الخلق و المروءة فإنها نذير هلاك عام لا يستثنى منه أحد إلا ما شاء الله.

 

أيها المسلمون

لقد باتت السجون مقابر حقيقية للأحياء تسحق فيها يوميا آدمية المعتقلين الإسلاميين و تداس فيها كرامتهم بأبشع الصور و أقساها، لذا فإننا إذ نستنصركم و نضع بين أيديكم هذه الحقائق فإننا نضعكم أمام مسؤوليتكم التاريخية، اتجاه أبناء لكم هم منكم و أنتم منهم أريد لهم أن يكونوا عربونا على صدق انخراط النظام  في حرب أمريكا على الإسلام و إننا نربأ بكم أن تكونوا عونا على إقبار الناس أحياء و تشريد أسرهم و اغتيالهم بدنيا و نفسيا و معنويا الواحد تلو الآخر .

 

 

و عليه فإننا في اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين نحمل مسؤولية وفاة المعتقل الإسلامي أسامة الغراس الكاملة لكل من رئيس الحكومة و وزير العدل و الوزير المكلف بحقوق الإنسان و رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان و المندوب العام لإدارة السجون ، كما ندين مجددا و نستنكر بشدة الإجراءات التعسفية التي تم تطبيقها على المعتقلين الإسلاميين تحت مسمى مسطرة تصنيف السجناء وفق النموذج الأمريكي مع ما يصاحبها من تراجعات حقوقية، و ندعو الجهات الوصية على قطاع السجون بالعموم و ملف المعتقلين الإسلاميين بالخصوص إلى التدخل العاجل لوقف هذه المجزرة الحقوقية التي تدفع بالسجناء و السجون إلى المجهول.

 

 

فاللهم من أراد بالإسلام و المسلمين خيرا فوفقه لكل خير، و من أراد بالإسلام و المسلمين سوءا فاجعله في نحره و اجعل دائرة السوء عليه و أمكن منه يا ربنا.

 

 

 

“وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ”الآية

المكتب التنفيذي

للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين

26-10-2018

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق