خمسة عشر عاماً على اتفاق 25 مارس.. بين مرارة الواقع وواجب الوفاء



​بمناسبة الذكرى الـ15 لاتفاق 25 مارس (2011 – 2026)
​الحمد لله الواحد القهار، والصلاة والسلام على النبي المختار، وآله وصحبه الأطهار.


​يقول الله عز وجل: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً}
​تمر اليوم الذكرى الخامسة عشرة لاتفاق 25 مارس 2011، الذي مثل بارقة أمل لإنهاء مأساة إنسانية وحقوقية دامت لقرابة ربع قرن، عُرفت بقضية “المعتقلين الإسلاميين ضحايا قانون مكافحة الإرهاب”. إننا اليوم، وأمام تاريخ طويل من الانتهاكات الجسيمة التي تلت أحداث 16 ماي 2003، نجدد التأكيد على أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن العهود والمواثيق تظل قائمة ما دامت مقتضياتها لم تُنفذ.


​إن اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، وهي تستحضر هذه المحطة التاريخية، تعلن للرأي العام ما يلي:


​أولاً:
نؤكد أن اتفاق 25 مارس، الذي وقعه ممثلو المعتقلين بحضور شهود حقوقيين وممثلو الدولة (المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وزارة العدل، المندوبية العامة لإدارة السجون) ، كان اعترافاً ضمنياً وصريحاً بـ “المظلومية” وعدالة القضية. إن النكوص عن بنوده التي قضت بإطلاق سراح المعتقلين عبر دفعات وتصحيح المسار عبر آلية العفو، ومراجعة الملفات القضائية و…إلخ، هو طعنة في مصداقية مؤسسات الدولة.


​ثانيًا:
إننا نتحرك بوعي تام بمتغيرات المرحلة، لكننا لا نقبل أن يكون “الواقع” ذريعة للقبول بالأمر الواقع المرير. إن الحل الشامل والنهائي لهذا الملف هو المدخل الوحيد لفضاء الانصاف والمحاسبة.


​ثالثاً:
نراقب بعين البصيرة محاولات شرعنة الانتهاكات عبر برامج تسويقية (مثل برنامج مصالحة) تُقدم كآلية للإدماج، بينما هي في العمق وسيلة للضغط النفسي والإخضاع، بعيداً عن جوهر “الأنسنة” والإنصاف. إن أي إصلاح لا يقطع مع مسببات المظلومية الأولى يظل حرثاً في البحر.


​رابعاً:
إننا ندق ناقوس الخطر تجاه إصرار المندوبية العامة لإدارة السجون على استنساخ “النموذج الأمريكي” في تدبير المعتقلات؛ وهو نموذج يقوم فلسفياً على الإخضاع والتحطيم النفسي الممنهج بدلاً من الإصلاح. إن استمرار سياسة “العزل الانفرادي” المطول، والترحيل التعسفي العابر للجهات، والزيارة من وراء الحاجز الزجاجي، وغيرها من الممارسات القمعية.. ليست مجرد تدابير أمنية، بل هي أدوات تعذيب نفسي أدت لنتائج كارثية بلغت حد الوفاة في ظروف غامضة سُجلت جميعها تحت عنوان “الانتحار” في غياب رقابة حقوقية مستقلة.

​لذا، فإننا نطالب وبشكل عاجل بـ:
​الإلغاء الفوري لكافة الممارسات المستمدة من نماذج سجون الحراسة المشددة الأجنبية والتي تتنافى مع كرامة الإنسان.
​فتح تحقيق نزيه ومستقل في حالات الوفاة داخل الزنازين الانفرادية لكشف ملابساتها الحقيقية.

​وقف سياسة “تشتيت العائلات” وتمكين المعتقلين من حقهم في القرب الجغرافي من ذويهم.

النظر العاجل في المطالب التي يتقدم بها المعتقلون عبر المراسلات أو الاضرابات عن الطعام احتجاجا على الإجراءات التعسفية في حقهم.


​خامساً:
نجدد نداءنا لكافة الهيئات الحقوقية الحية لمواكبة هذا الملف بجدية، وعدم تركه عرضة لسياسة النسيان الممنهج. إن قضية المعتقلين الإسلاميين هي امتحان حقيقي لمسار الحقوق بالمغرب.


​ختاماً:
إن اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، وهي تحيي ذكرى 25 مارس، إنما تُذَكّر بالعهود والمواثيق، وتؤكد
على تحقيق النقاط الجوهرية التالية:


الحرية: المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين المتضررين من هذا القانون.


الحماية: الوقف الفوري لكافة الانتهاكات والتجاوزات التي تطال المعتقلين.


الإصلاح : العمل على إسقاط قانون مكافحة الإرهاب.
العدالة: محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم الإفلات من العقاب.


الإنصاف: جبر الضرر المادي والمعنوي لجميع الضحايا.
​ولن يضيع حق وراءه طالب.


​(( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ))


​مجلس الإدارة للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين
بتاريخ: 07 شوال 1447 الموافق لـ 25 مارس 2026


شارك هاذا المقال !