اللجنة المشتركة تكشف عن الضحايا الحقيقيين لأحداث 16 ماي 2003 في الذكرى السابعة عشر


مشاهد من إحياء ذكرى 16 ماي 2003 أمام البرلمان للجنة المشتركة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب المستضعفين و ناصر المظلومين ، القائل سبحانه وتعالى : ” وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ” .والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله القائل صلى الله عليه وسلم : ” اتقوا دعوة المظلوم ، فإنها تحمل على الغمام ، يقول الله : وعزتي و جلالي لأنصرنّك ولو بعد حين “

وبعد فهاهي الذكرى السابعة عشر لأحداث 16 ماي 2003 تحل علينا في ظروف استثنائية  حيث يعيش العالم تحت تهديد وباء كورونا أو ما يعرف بكوفيد 19 الذي أودى بحياة الكثير من الناس في العالم ، ولا زال معتقلونا يئنون تحت وطأة القيود التي كبلوا بها منذ 17 سنة على إثر تلك الأحداث التي لطالما تساءلنا عن المدبر الحقيقي الذي كان وراءها ؟ ومن المستفيد منها بالدرجة الأولى ؟

هذه الأحداث التي تم اتخاذها آنذاك مطية ليمرر قانون الإرهاب الجائر ، ولتشن حملة اعتقال مسعورة  ضد مئات أن لم نقل الآلاف من الشباب المغاربة المتدينين ، وقد تمّ الضرب فيها بعرض الحائط بكل القوانين ، فتمّ رمي هؤلاء الشباب في مخافر سرية ومورست في حقّهم فظاعات تشيب لهولها الولدان من اغتصاب بالعصي ، وتعليق وسلخ وكيّ بأعقاب السجائر و صعق بالكهرباء  وخنق بالماء ، ناهيك عن التعذيب النفسي ليختم الأمر بإكراههم على توقيع محاضر جاهزة ومطبوخة في الكواليس تحت التهديد والتعذيب .

وبموجب هذه المحاضر تمّ إغراقهم بعشرات السنين و رميهم في السجون المغربية  حيث ذابت زهرة شبابهم ، وفي هذه السجون سحقت آدميتهم وصودرت كرامتهم وعاشوا فيها أوضاعا أقل ما يقال عنها أنها غير إنسانية : من إهمال طبي و تجويع ، و تعذيب نفسي وجسدي ، وإبعاد تعسفي واللائحة طويلة ومرهقة ….

و لا زالت رحلة الألم هذه مستمرة والتي عاش أهوالها المعتقلون الإسلاميون و عائلاتهم .

فدعنا أيّها المتتبع المنصف نحدّثك عن حصيلة هذه السنوات الطوال العجاف :

لقد  قتل عدد من المعتقلين في المخفر السري بتمارة منهم :  عبد الحق بنتاصر المعروف ” بمول الصباط ” والمعتقل بونيت سنة 2003 .

و في السجون لفظ الكثير من المعتقلين أنفاسهم منهم :

– الشيخ  الميلودي زكرياء في 2007 الذي أدى الإهمال وعدم المبالاة إلى وفاته بأزمة ربو حادة .

– والشيخ أمين أقلعي الذي كان يعاني من القلب ولم يتلّق الرعاية الطبية اللازمة توفي بتاريخ 11 /6 /2009 .

– كما توفي أحمد بن ميلود عن عمر يناهز 54 سنة بعد إضراب مفتوح عن الطعام دام لأكثر من 65 يوما احتجاجا منه على التعذيب الذي كان يتعرض له وعلى الأوضاع المزرية التي كان يعيشها رحمه الله يوم الخميس 17 ماي 2012 بسلا 2  .

– و من بين الضحايا  أيضا المعتقل الإسلامي محمد بن الجيلالي الذي كان يعاني من أمراض مزمنة  قبل اعتقاله والذي لم يراع وضعه الصحي وتم تعريضه لإهمال طبي شنيع ، ليفارق الحياة بعد إضراب خاضه  يوم 5 نونبر 2013 .

و آخرون لا يتسع المقام لذكرهم  هنا إضافة لحالتا ” الانتحار المزعوم ”  الأخيرتين واللتين كشفتا عن حجم الضغوط النفسية العصيبة التي يعيشها بعض المعتقلين والتي فاقت حدود تحمّل بعضهم .

هذا من جانب ، و من جانب آخر وخارج السجون مات العديد من أباء وأمهات وأبناء المعتقلين الإسلاميين حاملين في قلوبهم  لوعة وحسرة فراق أبنائهم و آبائهم . وأصيب الكثير منهم بأمراض مزمنة و تشرد منهم من تشرد .

أيها المتتبع المنصف إن المحاكمات التي تلت أحداث 16 ماي 2003  وصفها الكثير من المحاميين والحقوقيين بأنها كانت جائرة وافتقرت لشروط العدالة ،  بل حتى ملك البلاد أقر في حوار سابق له مع جريدة “إلباييس” الإسبانية سنة 2005 ، بأن ملف “16 ماي” عرف تجاوزات وخروقات .

وأمام حجم هذا الظلم وأمام هول المعاناة  وعلى مر السنين لم تتخذ الدولة أي خطوة جادة لإنهاء هذا الملف بشكل نهائي ، باستثناء بعض المبادرات التي كانت في غالبها غير منصفة مثل برنامج مصالحة في عهد التامك والذي حول هؤلاء الضحايا إلى مجرمين عليهم التوبة والاعتذار و جعل من الجلاد صاحب حق ، و رافق تلك المبادرات  بعض الإفراجات النادرة والانتقائية منها العفو الأخير .

أيها المتتبع المنصف أمام كل ما كابده هؤلاء المعتقلون  من ظلم و غصب و من ضيم وهضم ، فمن الضحايا الحقيقيون ل16 ماي 2003 الذين دفعوا ثمنا باهظا لجريمة لم يرتكبوها ؟؟ .  وأمام كل هذه السنين التي أقبروا فيها في السجون ، وفي ظل اجتياح جائحة كورونا العالم بأسره ، ألا يستحق هؤلاء المعتقلون إطلاق سراحهم وبشكل فوري وبدون قيد أو شرط ؟؟؟

وعليه فإننا في اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين  نطالب بالكشف عن خبايا أحداث 16 ماي 2003 وعن المدبر الحقيقي الذي كان وراءها ، كما نطالب بطي ملف المعتقلين الإسلاميين طيا نهائيا . وإطلاق سراحهم و إنهاء معاناتهم ،  مؤكدين على أنهم سجنوا ظلما وعدوانا متشبتين بعدالة قضيتهم ، موقنين بأن الله ناصرهم ولو بعد

حين ، مستمرين في الدفاع عنهم حتى يرفع الظلم عنهم ويطلق سراحهم . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، والله غالب على أمره لكن أكثر الناس لا يعلمون .

وبه وجب الإعلام والسلام

المكتب التنفيذي

للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين

بتاريخ : 22 رمضان 1441 الموافق ل 16-05-2020

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق