قضية المعتقلين الإسلاميين بين وعد اتفاق 25 مارس و زيف المصالحة


25 mars

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على خير خلق الله محمد ابن عبد الله و بعد

قال تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ

أزيد من 18 سنة مريرة و مرهقة قضى المعتقلون الإسلاميون بالسجون المغربية خلالها أشواطا طويلة من أجل فضح شتى أنواع الظلم الذي تعرّضوا له ، حيث أثبتوا بالحجّة والبرهان بأنّه تم التعامل معهم خارج إطار القانون سواء على مستوى طرق الاعتقال أو الاستنطاق أو إنجاز المحاضر أو المحاكمات ، خاصة في الفترة التي تلت أحداث 11 شتنبر 2001 بأمريكا وزادت حدة في الفترة التي تلت أحداث 16 ماي 2003 الأليمة بالمغرب و ما بعدها، ليتمّ بعد ذلك إيداعهم في سجون تعرف أوضاعا أقلّ ما يقال عنها أنّها غير إنسانية… ومن هناك بدأت معركتهم الطويلة ضد التلفيق والتزوير والتشهير الذي تعرّضوا له فأكّدوا في بياناتهم المتواصلة بأنهم أبرياء من كل ما نسب إليهم، وأنهم ضحايا لحملة أمنية منحازة لسياسة دولية استئصالية ضد ما أسموه ب ” الإرهاب “، وقد اعتمدوا خلال معركتهم هذه وسائل نضالية متعددة من بينها الإضرابات المفتوحة عن الطعام و الاعتصامات ، ومراسلة الجمعيات الحقوقية ليكلّل الأمر في نهاية المطاف باتفاق 25 مارس 2011 بين ممثلين عن المعتقلين الإسلاميين من بينهم الشيخ أبي معاذ نور الدين نفيعة، وممثلين عن الدولة في شخص المندوب السّابق لإدارة السجون حفيظ بن هاشم ، والكاتب العام لوزارة العدل الأستاذ ليديدي ، والأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمّد الصبّار، بشهادة حقوقيين ممثلّين في كلّ من : مصطفى الرميد رئيس منتدى الكرامة سابقا ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان حاليا، و الأستاذ محمّد حقيقي المدير التّنفيذي لنفس المنتدى.

ومن خلال هذا الاتّفاق اعترفت الدولة ضمنيا بمظلومية المعتقلين الإسلاميين ووعدتهم بإطلاق سراحهم عبر دفعات وفي آجال معقولة و تمكينهم من حقوقهم السجنية المشروعة في انتظار ذلك… وقد تمّ بالفعل إطلاق سراح الدّفعة الأولى، لكن بعض الجهات الوصية على الملف أبت إلا أن تجهض الاتفاق و تلتف عليه بتواطئ و مباركة و تنصل و تنكر حكومات العدالة و التنمية في جميع نسخها التي لطالما صدعت رؤوسنا بوعودها الكاذبة أيام المعارضة في العمل و السعي إلى حل الملف الذي سرعان ما تنكرت له فور اعتلاءها لكراسي الحكم الزائلة… فكانت آخر محاولات الالتفاف، ما أطلق عليه برنامج “المصالحة”، الذي عمدت المندوبية العامة لإدارة السجون في شخص محمد صالح التامك -الذي أوضح بشكل عملي أنه أسوء من سلفه حقوقيا- إلى إرغام المعتقلين الإسلاميين الدخول فيه بطرق ملتوية، وذلك بتضييق الخناق على جميع المعتقلين الإسلاميين عبر تنزيل مسطرة تصنيف السجناء وفق النموذج الأمريكي التي تشمل مجموعة من الإجراءات التعسفية و العقابية البعيدة كل البعد عن روح الأنسنة و التهذيب، من قبيل التجويع و القهر عبر منع القفة الغذائية، و تقليص مدة الفسحة و الزيارة و غيرها، بالإضافة إلى الإبعاد لمئات الكيلومترات و التهديد به و الترهيب، و ذلك لكسر إرادتهم قصد الضغط عليهم و الدفع بهم للانخراط في هذه المصالحة المزيفة التي تضمنت توصيفا للحالة غير صحيح بتاتا، و لا علاقة له بواقع المعتقل الإسلامي اعتقادا و ممارسة، و تعمد على إثرها طرح مغالطات قصد شيطنة أبناء الصحوة الإسلامية في هذا الوطن، من قبيل تكفير المجتمع و الخصومة مع الأسرة و الذات و النص الديني إلى غير ذلك من المغالطات في تزوير واضح لحقيقة منهج السلف الصالح و المنتسبين إليه.

وفي ظل تفشي جائحة كورونا بشكل متسارع بالمغرب بدايات السنة المنصرمة تعالت أصوات الأسر مؤازرة بأصوات منظمات حقوقية و بعض الجهات النزيهة لإطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين، و بالفعل استبشرنا خيرا بالعفو الذي شمل العشرات من المعتقلين الإسلاميين في أبريل 2020 لكن سرعان ما أحبطت آمالنا مجددا بتعطيل مسطرة الإفراج لما يناهز السنة.

و عليه فإننا في اللّجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين نطالب مجددا الدولة المغربية بجميع مؤسساتها المعنية و على رأسها الحكومة المغربية بالوفاء بالتزاماتها وتفعيل قرار الإفراج عن جميع المعتقلين الإسلاميين في ظل هذه الظروف العصيبة التي أضحت تطرح قرار إطلاق السراح بإلحاح على أقل الأحوال لدواعي إنسانية إن لم تكن تصحيحا لأوضاع خاطئة، و رفعا لظلم واقع لعل الله يجعل ذلك سببا في إزاحة هذه الغمة التي أربكت الأمن الصحي و خيمت على بلادنا لأزيد من سنة و لا تزال.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
المكتب التنفيذي

للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلي الإسلاميين
بتاريخ : 11 شعبان 1442 الموافق ل25-03-2021

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق