اللواط فعل إجرامي يستوجب العقوبة لا التغاضي و التساهل و على الدولة تحمل مسؤوليتها


المثلية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي فطر الخلق على الحق، و الصلاة والسلام على سليم الفطرة طاهر السيرة نقي السريرة ما ترك خيرا إلا دل الأمة عليه بالتزام فطرة الله التي فطر الناس عليها.

يقول الله عز وجل : ( ولوطا إذ قال لقومه أتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين. إنكم لتاتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) الاعراف الآية 80

خطاب سماوي شديد اللهجة و إصرار نبوي على تسمية الأشياء بمسمياتها و تبيان مشاعره اتجاهها و كذا براءة علنية لا مداهنة فيها من هذا الفعل المستقذر و أهله، لتبقى فاحشة قوم لوط أقبح الفواحش، و عقوبتهم أشد عقوبة، ومن ذلك يظهر أن الإسلام لم يعرض لوحده تشريعات معادية للشذوذ الجنسي وإنما التجريم و الإدانة و الرفض هو سمة جميع الشرائع و الأعراف.

واقعنا المعاصر يقف غير موقف الشرائع و المبادئ و الأعراف حيث التهاون و التساهل مع الشذوذ الجنسي حتى بات شعاره يجوب الشوارع و يغزو التجمعات و المنتديات و المعارض مدعوم بحزمة تشريعية نتاجها تجريم التمييز ضد فئة الشواذ مرفوق بتعبئة إعلامية متدفقة و دراسات و أبحاث مزيفة للحقائق و أنشطة حقوقية و مدنية مدافعة، و انتقلت المواقف ضد هذه الفاحشة من الرفض و التجريم إلى التصنيف كحالة مرضية قبل أن يتدرج الأمر إلى أن أصبح يوم 17 من ماي يوم احتفال و تأييد، وتم الإنتقال من العيب الأخلاقي و العار الإجتماعي إلى الإظهار و الإفتخار و الجميع مرفوع تحت راية الإصلاحات و الحداثة و العلمنة .

في بلاد المغرب و على غرار خطى الغرب بات التساهل واضحا و مقصودا على أكثر من مستوى في التعاطي مع فاحشة الشذوذ الجنسي حيث ألوانه بدت ظاهرة للعيان و تسامح مع روايةِِ بمعرض الكتاب و مشاهد و مداخلات الشواذ من الجنسين بمواقع التواصل و عبر قنوات و صفحات مغربية دون أن تصنف ضمن التطرف و الشذوذ الأخلاقي و يتخذ ضدها الزجر المناسب بالإضافة إلى استهداف الناشئة ببرامج و رسوم و أفلام تطبع مع الشذوذ الجنسي، و تبعا لما سبق فإننا نحمل المسؤولين و صناع القرار ببلدنا مسؤولية هذا التسيب و التساهل و ندعوهم بأن تتوافق مواقفهم مع الدين الرسمي و مبادئ و أعراف المجتمع المغربي المسلم .

كمسلمين في بلاد الإسلام من المفروض أن نحتكم و نتحاكم لشريعة الرحمان و مخاطبون بحفظ الفطرة، فإننا بحاجة لأن نعي حجم الخطر و نفضح تظافر جهود الشركات العالمية و اللوبيات الحقوقية و أذرعها في بلادنا و نقوض سعيها لتغيير فطرة الناشئة و تربيتها على القبول المبدئي في انتظار التغيير التدريجي للمجتمع و نظرته للفاحشة .

يجب التعامل مع الشذوذ كفعل إجرامي و التصدي لتسويقه و تلميعه من خلال الشخصيات الشاذة و المشبوهة و من خلال الإعلانات و الأفلام و التصدي لمواقف المنظمات الحقوقية ذات الاجندة و التمويل الخارجي ، و حظر الترويج له بأي شكل من الأشكال و يجب التعامل مع القرآن الكريم كمصدر تشريع أساسي يتم من خلاله استشراف هذا الفحش و مآلاته قبل جرأته و شيوعه، و لابد أن يكون هناك استعلاء بالرفض و مواجهة علنية لكل ما من شأنه التطبيع مع الشذوذ الجنسي.

إن المبادئ الأخلاقية من أهم ركائز القوة و الثبات في المجتمع الإنساني و الاختلاف في الثبات و التغير راجع لاختلاف المرجعية فالدين مصدره سماوي و سلطته العليا تجعل المبادئ ثابتة و قوية بخلاف القوانين الوضعية الخاضعة لسلطة الإنسان و سطوته فتجعل المبادئ متغيرة و تصبح القيم نسبية، و لم يبق للبشرية جمعاء غير القرآن الكريم كمرجع للتقييم و التقويم و أضْحَتْ شريعة الإسلام المؤهل الوحيد لإيقاف هذا التدهور الأخلاقي و هذه الانتكاسة الفطرية.

و ختاما فإن الشر دركات، و استزلال شياطين الجن و الإنس خطوات، و لكل فاحشة مقدمات، و الشرع الحكيم حرمها مراعاة للنقص و الضعف البشري و صيانة للمجتمع من الانحدار و الانحطاط الأخلاقي، و ما دامت الفطرة سوية، و النفس تقية فالشذوذ مستقبح و مستقذر و لنحذر قول تعالى :

( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها و أمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك و ما هي من الظالمين ببعيد).

والله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون

المكتب التنفيذي

للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين

بتاريخ : 29 ذي القعدة 1443 الموافق ل29-06-2022

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق