بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الجهات الوصية على ملف المعتقلين الإسلاميين العائدين من سوريا و العالقين في تركيا و غيرها
الموضوع : تساؤلات حول ازدواجية المعايير في التعامل مع أبناء الأمة العائدين من مناطق القتال أو ما عرف قانونا [بؤر التوتر] .
الحمد لله القائل: ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ).
والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين، و بعد :
في ظل المتغيرات الكبرى التي تشهدها الساحة الدولية، وسقوط الدكتاتور بشار الأسد ، الذي لطالما استُعمل كذريعة لمحاكمة ومعاقبة شباب الأمة الذين خرجوا لنصرة المستضعفين ودفع الظلم عن إخوانهم ، نجد أنفسنا اليوم أمام تساؤلات ملحة حول عدالة وإنصاف التعامل مع هذا الملف في ضوء المستجدات الحاصلة :
– أولا
كيف يستمر التعامل مع هؤلاء المعتقلين بنفس العقلية الأمنية القديمة ، في الوقت الذي تتحول فيه المعادلات الدولية ويعاد رسم خرائط التحالفات؟
إذ كيف يُصنف هؤلاء الشباب ضمن خانة “الخطر الأمني”، في حين أن أنظمة كانت تُعتبر إرهابية حتى وقت قريب أصبحت اليوم محل اعتراف وتطبيع سياسي؟
• ثانيا
لماذا هذا التمييز الصارخ بين أبناء الأمة الواحدة؟
و الذي على ضوئه يُعامل العائدون من سوريا بكل هذه القسوة، بينما نجد اليهود المغاربة الذين قاتلوا في فلسطين المحتلة، أو الذين انخرطوا في حرب أوكرانيا، يُستقبلون بلا مساءلة ولا محاكمة؟
• هل أصبح القتال في صفوف القوى الغربية أو تحت مظلة المحتل الصهيوني أمرًا مشروعًا، بينما يُجرَّم من ينصر المسلمين في مناطقهم المنكوبة؟
• ثالثا
ما هو الموقف الشرعي والأخلاقي للدولة من هذا الملف؟
هل من العدل أن يُزج بشباب خرجوا مستجيبين لنداء الأمة تحت مسمى “الإرهاب”، في حين أن تحركات أخرى ذات طابع قتالي يتم التغطية عليها تحت عناوين سياسية؟
كيف يمكن تبرير استمرار هذه الاعتقالات والمحاكمات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات تجعل من هذه الملفات قديمة وغير ذات سند؟
إننا في اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، نؤكد أن هذه الإزدواجية في المعايير لم تعد خافية على أحد، وأن هذا الملف ينبغي أن يُعاد النظر فيه وفق ميزان العدل و الإنصاف، لا وفق المصالح السياسية المتغيرة. فكما أن الدولة اليوم تسعى لإعادة بناء علاقاتها مع قوى في المنطقة كانت تُعتبر خارج القانون، فإن الأولى بها أن تراجع مظالم أبناء هذا البلد الذين دفعوا ثمن مواقفهم من قبل.
ننتظر إجابة واضحة عن هذه التساؤلات، ونؤكد على ضرورة التعامل مع هذا الملف بميزان الحق والعدل الذي أمر الله به.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المكتب التنفيذي
للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين
بتاريخ : 05 شعبان 1446 الموافق ل 04-02-2025








