بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و العاقبة للمتقين و لا عدوان إلا على الظالمين و الصلاة و السلام علي نبينا محمد إمام الدعاة و قائد المجاهدين و على آله و صحبه و التابعين، أما بعد :
أيها المسلمون، نقف اليوم نحن اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، في ظل هذه الظروف الحالكة التي تمر بها الأمة الإسلامية، و على رأسها ما يجري لإخواننا المستضعفين بغزة من تقتيل و تشريد و هدم للديار و تحريق للعباد و البلاد من طرف إخوان القردة و الخنازير مدعومين بقوى الاستكبار العالمي الإرهابية، على مرأى و مسمع من المجتمع الدولي المنافق، الذي يهرع عند وفاة أي مواطن غربي لملأ الدنيا ضجيجا وصخبا، وسط خذلان و صمت مطبق من طرف كتائب الشجب و الاستنكار و الترقيع و التزوير، و باعتبارنا جزء لا يتجزأ من هذه الأمة، فإننا ندين وبشدة ما يتعرض له المسلمون بفلسطين من هجمات إرهابية شرسة، و اعتداءات شنيعة على يد مليشيات بني صهيون الإرهابية.
أيها المسلمون نقف اليوم لنذكر بأحداث 16 ماي 2003 الأليمة بالدار البيضاء، هذه الأحداث التي كانت سببا في مأساة العديد من أسر قتلى و جرحى هذه التفجيرات الذين فجعوا بفقد أحبائهم، نعم إنهم ضحايا هذه الأحداث لهم منا كل التضامن.
لكن هناك ضحايا آخرون تغافلهم إعلامنا، لا بل تحامل عليهم و جرمهم حتى قبل محاكمتهم إنهم آلاف الشباب الذين امتدت إليهم أيدي الأجهزة الأمنية مباشرة بعد التفجيرات و دون إجراء حتى التحقيقات الأولية التي عادة ما تصاحب مثل هذه الأحداث، نعم آلاف الشباب و معهم الأسر و العائلات التي فجعت باختطاف أبنائها من بين أيديها دون جريرة أو جريمة، سيق أولئك الشباب إلى سجون أعدت مسبقا، و حوكموا في محاكمات ماراطونية صورية افتقدت لأبسط قواعد العدالة، أثقل كاهلهم على إثرها بعشرات الإعدامات و المؤبدات و مئات السنوات، بل إن منهم من أزهقت روحه في أقبية التحقيقات كعبد الحق بنتاصر (الشهير بمول الصباط) و الشيخ بوالنيت المراكشي، و منهم من ترك يواجه حتفه داخل زنازين الموت كحال الشيخ أمين أقلعي و الشيخ الميلودي زكرياء و الأخ خالد بوكري و الأخ محمد بن الجيلالي رحمهم الله تعالى، و ذلك بإقرار ملك البلاد الذي صرح لجريدة “إيلباييس” الإسبانية بأن الملف شابته تجاوزات، نعم إنهم الضحايا المنسيون لهذه الأحداث.
أحداث شردت على خلفيتها أسر و يتم أطفال و آباؤهم أحياء، وفارق كثير من ذوي المعتقلين الحياة وقلوبهم تتقطع كمدا على فراقهم.
أيها المسلمون، إننا في اللجنة المشتركة و كباقي الهيئات الحقوقية و كل الضمائر الحية، ساءلنا الدولة مرارا و تكرارا عن مجريات التحقيق في هذه الأحداث التي ألمت ببلدنا، و طالبنا بإجراء تحقيق نزيه حول الأيادي الخفية التي كانت وراء هذه الأحداث، خاصة و أن هناك إشارات توحي بأن هذه الأحداث مدبرة و مفتعلة، كان أبرزها تصريح وزير الداخلية السابق ادريس البصري و الذي مفاده أنه ليس للإسلاميين أي صلة بأحداث 16 ماي 2003، و كنا نظن أنه عند صعود حزب العدالة و التنمية الذي كان عرابوه و على رأسمهم عبد الإله بنكيران يشككون بدورهم في هذه الأحداث و يملأون الدنيا ضجيجا، سيتم على الأقل فتح تحقيق نزيه في هذه الأحداث، لكن لا حياة لمن تنادي فالساسة المغاربة قد تشابهت أشكالهم و إن اختلفت مسمياتهم.
أيها المسلمون، لقد فبركت أحداث 16 ماي قصد سن قانون الإرهاب لضرب كل من سولت له نفسه التضامن مع إخوانه المستضعفين في مشارق الأرض و مغاربها كفلسطين و غيرها و لتكميم الأفواه و إسكات الأصوات الحرة.
دبرت أحداث 16 ماي للتمكين للمشروع التغريبي و محاربة الصحوة الدينية التي عرفها شباب البلد للحيلولة دون أسلمة المجتمع.
دبرت أحداث 16 ماي لسن قوانين لا تمت بصلة لهوية الأمة و دينها، و تعارض قيم الشعب المغربي و مقدساته كمدونة الأسرة المشؤومة التي تخضع للمراجعة ضدا على دين المغاربة.
دبرت 16 ماي لضمان الصمت على شرعنة بث الخنا و الفجور و الرذيلة في قنواتنا الإعلامية، و إشاعتها في المجتمع.
أيها المسلمون، لقد أثقلتنا القيود وأعيتنا الكروب، لكننا لا ولن نستسلم سنظل نتدافع مع هذا الجور والظلم مهما اشتدت الصعاب وادلهمت الخطوب لإحقاق الحق و كشف الباطل، و نعاهد الله على أن نمضي قدما لا يضرنا من خالفنا ولا من خذلنا حتى يجعل الله لنا ولمعتقلينا فرجا ومخرجا والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته .
و به وجب الإعلام والسلام
المكتب التنفيذي
للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين
18 ذي القعدة 1446 الموافق ل16-05-2025







