الحمد لله ولي المتقين وناصر المستضعفين..
والصلاة والسلام على إمام الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
يقول تعالى: { مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ }
إننا نقف اليوم لله تعالى، شهداء بالقسط، مستنكرين ما يتعرض له إخواننا في سجون يسامون فيها عذابات النموذج الأمريكي، لكسر الإرادات، ولسحق المَكرُمات… نموذج يركز على الإرهاب والسيطرة، مع التركيز على العقاب دون تأهيل. هذا النموذج الذي يعتمد التصنيف الأمني للمعتقلين. وسن قوانين وتدابير عقابية شديدة ومجحفة، ويركز على التحكم والسيطرة والمراقبة اللصيقة والشديدة بدل الإصلاح وإعادة الإدماج…
كل ذلك والمعتقلون الإسلاميون منهم من قضى 23 سنة دون جرم اقترفه، ولا ذنب ارتكبه. فبدل تصحيح المسار، وتفعيل القرار السياسي، لوضع حد لهذه المأساة، تم التعامل مع هذه الفئة بمنطق النسيان والإهمال والإلغاء من كل التدابير التي يمكن أن تساهم في حل ملف هؤلاء المعتقلين أو في تخفيف معاناتهم على الأقل.
هذا النموذج تجلت تداعياته في صفوف المعتقلين الإسلاميين على وجه الخصوص في أبشع صورها. فقد سجلت حالات وفاة تحت عنوان الانتحار في ظروف غامضة. وحالات أمراض نفسية وعقلية. بل صار الوضع الصحي عند أكثرهم يغلب عليه طابع الانتكاسات والأمراض المزمنة. وصارت سياسة الانتقام، عنوان المرحلة.
فعلى كل متتبع منصف أن يعلم أن أخانا طارق اليحياوي المضرب عن الطعام إضرابًا مفتوحًا منذ 10 /10 / 2025، ما هو إلا نموذج من نماذج شتى تعيش تحت طائلة السحق والتصفية البطيئة. واليوم بلغ إضرابه يومه 29، دون أن يتحرك أي مسؤول لإحياء هذه النفس، وتدارك هذه الروح التي ستزهق لا قدر الله ظلمًا وعلوًا.
إننا أمام مسؤولية تاريخية، وواجب جمعي، كل من موقعه، خاصة بعد انتشار صوتية أخينا طارق اليحياوي. إنها وصية مودع، وإنها رسالة تحكي واقعَ بل مصيرَ كل معتقل إسلامي، اعتقل بموجب قانون الإرهاب اللعين.
وبهذه المناسبة نسجل استنكارنا لتجاهل المندوبية العامة لإدارة السجون وكل الجهات الوصية أو ذات الصلة، نستنكر تجاهلها لمطالب أخينا المضرب عن الطعام، الذي واليوم 29 لا يزال يكابد الجوع والحرمان، للانعتاق من هذا التصنيف اللعين المدمر، في أفق الإفراج عنه ونستنكر تجاهلها لما ورد في صوتيته، مما يستدعي تدخلًا فوريًا وفتح تحقيق جاد وشفاف.
وختامًا نطالب بحل شامل لهذا الملف، ونطالب بإلغاء قانون الإرهاب، ونطالب بالاستجابة لإلغاء النموذج الأمريكي في تسيير السجون، وبالاستجابة الفورية لمطالب أخينا طارق اليحياوي، وتمتيع سائر إخواننا المعتقلين بمكتسباتهم وحقوقهم إلى حين الإفراج عنهم في أقرب الآجال.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
مجلس إدارة
اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين
بتاريخ: 15 جمادى الأولى 1447 والموافق ل 07-11-2026







