توصلت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بنداء مفتوح موجه إلى الجهات المعنية بصنع القرار، صادر عن عائلات معتقلي مجموعة فاس 1994. وقد عبرت العائلات من خلال هذا النداء عن مطالبتها بإعادة النظر في استمرار اعتقال ذويها، داعية إلى الإفراج عنهم، في ظل ما تعتبره ظروفا تستدعي المراجعة والتقدير الإنساني والقانوني، هذا نص مستنبط من رسالتهم :
بسم الله الرحمن الرحيم
منذ عام 1994 ونحن، عائلات عبد الرحمن بوجدلي، كمال بنعكشة، وعبد السلام كرواز، معتقلي ما عرف بمجموعة فاس نحمل على كاهلنا وجع الغياب الطويل، وألم الظلم الذي لا يزال ممتدا إلى اليوم. هؤلاء الرجال الثلاثة، الذين أدينوا في سياق ما اشتهر بقضية أطلس أسني، يقبعون في السجون المغربية منذ ثلاثين عاما، بعد أن صدرت في حقهم أحكام بالسجن المؤبد، رغم عدم وجود أدلة تثبت تورطهم المباشر في أي عمل دموي.
لقد عاشوا وما زالوا يعيشون خلف القضبان سنوات ثقيلة، في عزلة قاسية، وفي ظروف لا تليق بكرامة الإنسان. ومع مرور السنوات، ازداد هذا الظلم عمقا حين تم استثناؤهم من جميع قرارات العفو الملكي التي استفاد منها عدد كبير من السجناء في السنوات 1998، 2004، 2008، و2011، دون تقديم أي مبرر واضح، رغم حسن سلوكهم المثبت داخل المؤسسات السجنية.
وفي عام 2021، ازدادت معاناتهم حين تم ترحيلهم فجأة إلى سجون متفرقة في مناطق نائية، مما حرمنا – نحن عائلاتهم – من القدرة على زيارتهم ومواساتهم بانتظام. لقد تمزقت روابطهم الأسرية، وتفاقمت معاناتهم النفسية، وازداد شعورهم بالعزلة والتهميش.
وما يزيد من ألمنا كعائلات هو الوضع الصحي المتدهور لأبنائنا المعتقلين، في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية، ورفض الاستجابة للطلبات المتكررة بعلاجهم بالشكل المطلوب. هؤلاء الرجال أصبحوا يتقدمون في السن، وتتدهور صحتهم يوما بعد يوم، بينما يستمر احتجازهم في ظروف لا تتماشى مع المعايير الإنسانية، ولا مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
لقد تغير المغرب كثيرا منذ تسعينيات القرن الماضي. وأصبح من الضروري إعادة النظر في ملفات مثل هذا الملف، الذي لم يعد من المقبول أن يظل عالقا في غياب آلية لوضع حد لهذه المأساة. إن هؤلاء المعتقلين يدفعون ثمن سنوات من التوتر السياسي والأمني عاشها البلد آنذاك.
نحن لا نبحث عن تبرئة مفتعلة، ولا نسعى إلى المساس بهيبة القضاء، بل نلتمس من السلطات المغربية إعمال روح العدالة والرحمة، والنظر في إمكانية الإفراج عن أبنائنا الذين قضوا في السجن ما يزيد عن ثلاثة عقود، وهي مدة كافية لإعادة التأهيل، بل وأكثر من كافية لمعالجة أي ملف كان ينبغي أن يطوى منذ زمن.
لقد خسرنا الكثير كعائلات. خسرنا لحظات العمر مع أحبتنا، وخسروا هم آباءهم وأمهاتهم دون أن يسمح لهم حتى بإلقاء النظرة الأخيرة. مرت السنوات ثقيلة، وها نحن اليوم نرفع صوتنا من جديد، لعله يصل إلى من يملك القرار، ويوقظ الضمير الإنساني.
إن ما نطالب به ليس إلا الحد الأدنى من الإنصاف: إطلاق سراح المعتقلين عبد الرحمن بوجدلي، كمال بنعكشة، وعبد السلام كرواز، وتمكينهم من استعادة ما تبقى من حياتهم، والعيش بكرامة بين أبنائهم وأسرهم.
نأمل أن تجد رسالتنا هذه آذانا صاغية وقلوبا رحيمة، وأن يكون الإفراج عن أبنائنا خطوة نحو طي صفحة من صفحات الألم، وفتح باب جديد للعدالة التصالحية التي تليق بمغرب اليوم.
عن عائلات معتقلي مجموعة فاس 1994 المحاكمين في إطار قضية أطلس أسني
عبد الرحمن بوجدلي
كمال بنعكشة
عبد السلام كرواز
بتاريخ : 05 جمادى الأولى 1447 الموافق ل 27-11-2025
مجلس إدارة
اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين








