بيان اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان
“ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا”
حقيقة الصراع التي يخفيها قناع حقوق الإنسان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾
مقدمة: حقيقة الصراع التي لا تتغير
في هذه الآية الكريمة، يكشف الله عز وجل حقيقة جوهرية: الصراع مع أعداء الإسلام ليس صراعاً عابراً ولا خلافاً سياسياً عارضاً، بل هو صراع عقدي ممتد لا ينتهي إلا بردّ المسلمين عن دينهم. هذه الحقيقة التي أخبر بها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، نشهدها اليوم بأوضح صورها تحت شعارات براقة منها “حقوق الإنسان” و”الديمقراطية” و”مكافحة الإرهاب”.
في العاشر من دجنبر من كل عام، يحتفل المجتمع الدولي بما يسمى “اليوم العالمي لحقوق الإنسان”، ذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. سبعة وسبعون عاماً والعالم يسوّق لمنظومة حقوقية ادّعت أنها جاءت لحماية الكرامة الإنسانية والمساواة والعدالة لكل البشر دون تمييز. لكن الواقع المرير يكشف يوماً بعد يوم أن هذه المنظومة ليست سوى واجهة زائفة تخفي وراءها أبشع صور الازدواجية والانتقائية والظلم الممنهج في إطار حرب شاملة على الإسلام والمسلمين.
واليوم، في عام 2025، ونحن نشهد محارق جماعية في غزة، وإبادة ممنهجة للروهينغيا، واضطهاداً دينياً وحشياً في تركستان الشرقية، ومجازر مستمرة في السودان، وآلاف المعتقلين الإسلاميين في سجون الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين، ومآسي المسلمين المستمرة، يتجدد السؤال الذي لم يعد ينتظر إجابة: أين حقوق الإنسان من كل هذا؟
فلسطين وغزة: احتلال وحصار ثم إبادة… والعالم يطالب الضحية بالاستسلام
سبعة عقود من الاحتلال والاضطهاد
لا بد من التذكير بحقيقة أساسية يحاول الإعلام الغربي طمسها: فلسطين أرض محتلة منذ عام 1948، والشعب الفلسطيني يعيش تحت نير احتلال صهيوني غاشم منذ أكثر من سبعة عقود. هذا الاحتلال مارس ولا يزال يمارس كل أشكال القمع والاضطهاد: المجازر الجماعية، التهجير القسري، مصادرة الأراضي، هدم المنازل، الاعتقالات التعسفية، التعذيب الممنهج، والحصار الخانق.
غزة: السجن الكبير
أما غزة تحديداً، فقد عاشت تحت حصار شبه كامل منذ عام 2007 – أي لما يقارب ثمانية عشر عاماً – حيث حُرم أكثر من مليوني إنسان من أبسط مقومات الحياة الكريمة، فمُنع عنهم الغذاء الكافي والدواء والوقود وحرية التنقل، وحُوصروا في أكبر سجن مفتوح في العالم.
السردية الكاذبة: فصل 7 أكتوبر عن السياق
تحاول الآلة الإعلامية الغربية والصهيونية بشكل مغرض فصل أحداث 7 أكتوبر 2023 عن سياقها التاريخي، لتصوير المقاومة الفلسطينية على أنها “إرهاب” غير مبرر، متجاهلة عمداً:
– سبعة عقود من الاحتلال العسكري
– ثمانية عشر عاماً من الحصار الخانق على غزة
– عشرات المجازر المتكررة على مدى السنوات
– آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين الفلسطينيين
– عشرات آلاف المعتقلين في سجون الاحتلال عبر العقود
أين حق الشعوب في تقرير المصير؟
الأمم المتحدة نفسها أقرت في القرار رقم (3103) لسنة 1973 المبادئ المتعلقة بالوضع القانوني للمقاتلين الذين يناضلون ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي والأنظمة العنصرية، معترفة بـشرعية نضال الشعوب المحتلة من أجل تقرير مصيرها وتحرير أراضيها.
فأين هذا الحق حين يكون الشعب مسلماً؟
أين حق الشعب الفلسطيني في المقاومة المشروعة ضد الاحتلال؟
الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023
منذ أكتوبر 2023، تشهد غزة عدواناً صهيونياً غير مسبوق في وحشيته، بدعم مباشر سياسي وعسكري ومالي من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب. حُصدت أرواح عشرات الآلاف من الشهداء، أكثرهم من الأطفال والنساء والشيوخ. دُمّرت المستشفيات والمدارس وأماكن العبادة والأحياء السكنية بالكامل. استُخدمت أسلحة محرمة دولياً. فُرض التجويع الممنهج كسلاح حرب. وحُرم المرضى والجرحى من العلاج.
أين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من حق الحياة؟
أين المادة الثالثة التي تنص على أن “لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه”؟
أين حق الأطفال في الحماية؟ أين حق المرضى في العلاج؟ أين حق الإنسان في العيش بكرامة؟
الأسرى الفلسطينيون: عنوان المرحلة ورمز الصمود
ولعل من أبرز مظاهر الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني: قضية الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، الذين يمثلون عنوان المرحلة الحالية ورمز الصمود في وجه الطغيان.
أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني يقبعون اليوم في سجون الاحتلال، بينهم:
– مئات الأطفال القُصّر
– عشرات النساء
– مئات من كبار السن والمرضى
– مئات المعتقلين إدارياً بلا تهمة ولا محاكمة
يتعرض هؤلاء الأسرى لأبشع أنواع التعذيب والمعاملة اللاإنسانية:
– التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج
– الحرمان من العلاج الطبي مما أدى لاستشهاد عشرات الأسرى داخل السجون
– العزل الانفرادي لسنوات طويلة
– الحرمان من زيارات الأهل
– الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة لفترات تمتد لسنوات
– منع الطعام والماء كوسيلة للتعذيب
– الاعتداءات الوحشية من قبل السجانين
ومنذ أكتوبر 2023، تفاقمت معاناة الأسرى بشكل غير مسبوق، حيث تعرضوا لـ:
– حملات انتقامية وحشية داخل السجون
– تجويع متعمد وحرمان شبه كامل من الطعام
– حرمان تام من الزيارات والاتصالات
– تعذيب جماعي بأبشع الطرق
– حملات اعتقال واسعة طالت آلاف الفلسطينيين الجدد، بينهم أطفال ونساء وشيوخ
وآخر إنتهاك تصديق الكنيست على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
أين المجتمع الدولي من هذه الجرائم؟
أين اتفاقيات جنيف بشأن معاملة الأسرى؟
أين لجنة الصليب الأحمر الدولي؟
أين منظمات حقوق الإنسان؟
الجواب واضح: كل هذه الحقوق والمواثيق تسقط حين يكون الضحايا مسلمين، وحين يكون الجلاد حليفاً للغرب.
إن قضية الأسرى الفلسطينيين ليست قضية فردية بل هي قضية أمة، وهي عنوان الصمود والثبات في وجه آلة القمع الصهيوني. تحرير الأسرى واجب شرعي وأخلاقي وإنساني على كل مسلم ومسلمة، وعلى كل حر في هذا العالم.
سوريا: أربعة عشر عاماً من الصمت العالمي ثم الضغط بعد سقوط الطاغية
المجازر التي لم تحرك العالم
منذ عام 2011، والشعب السوري المسلم يتعرض لأبشع المجازر على يد نظام بشار الأسد النصيري وحلفائه من الروافض والروس والإيرانيين. أكثر من نصف مليون قتيل، وملايين المشردين واللاجئين، ومئات آلاف المعتقلين والمغيبين قسرياً، ودمار شبه كامل للبنية التحتية.
استُخدمت الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في مناطق متعددة، وارتُكبت مجازر جماعية موثقة بالصوت والصورة، ومُورس التعذيب الممنهج حتى الموت في سجون النظام (كما كشفت صور “قيصر”)، وقُصفت المستشفيات والمدارس والأسواق الشعبية بشكل متعمد.
صمت المجتمع الدولي المتواطئ
وطيلة أربعة عشر عاماً من المأساة، صمت المجتمع الدولي صمتاً مريباً، بل ساهم في إدامة الصراع من خلال:
– دعم النظام المجرم من قبل روسيا وإيران وحلفائهما
– التواطؤ الغربي وعدم اتخاذ أي إجراء حقيقي لوقف المجازر
– حصار المناطق المحررة والضغط على المقاومة الشريفة
– فرض عقوبات اقتصادية على الشعب السوري تحت مسمى “قانون قيصر” وغيره
الازدواجية الفاضحة اليوم
والآن، بعد سقوط النظام المجرم، يمارس المجتمع الدولي ازدواجية فاضحة جديدة، حيث:
– يحتفظون بالعقوبات الاقتصادية القاسية على الشعب السوري
– يضغطون على النظام الجديد ليتخلى عن مبادئه الإسلامية مقابل رفع العقوبات
– يطالبونه بالتطبيع مع الكيان الصهيوني وتبني أجندتهم الليبرالية
– يُملون عليه الشروط ويتدخلون في شؤونه الداخلية
فالعقوبات التي كانت نظرياً موجهة ضد نظام بشار المجرم – والذي لم يعد موجوداً – لا تزال مفروضة على الشعب السوري، في دليل واضح على أن الهدف الحقيقي هو إخضاع الأمة الإسلامية وليس حماية حقوق الإنسان كما يدّعون.
أين العدالة؟ أين حقوق الإنسان؟ أين الإنسانية المزعومة؟
الروهينغيا: الإبادة المنسية
في ميانمار، يواصل مسلمو الروهينغيا معاناتهم مع واحدة من أبشع حملات الإبادة الجماعية في التاريخ المعاصر. منذ سنوات والعالم يشاهد عمليات القتل الجماعي، والاغتصاب الممنهج، وحرق القرى بالكامل، والتهجير القسري لمئات الآلاف من البشر الذين باتوا بلا وطن ولا حماية.
تقارير الأمم المتحدة نفسها وثّقت هذه الجرائم، لكن لا عقوبات حقيقية، ولا محاكمات دولية فاعلة، ولا تدخل إنساني جاد. الروهينغيا يموتون في صمت، ويعانون في مخيمات اللجوء من أوضاع لا إنسانية، بينما يحتفل العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان!
تركستان الشرقية: القمع الديني والثقافي الممنهج
وفي تركستان الشرقية (شينجيانغ)، يتعرض ملايين المسلمين من قومية الإيغور لحملة قمع ممنهجة غير مسبوقة من قبل النظام الصيني.
معسكرات اعتقال جماعية يُقدَّر عدد المحتجزين فيها بالملايين، تعذيب وغسيل أدمغة ومحاولات محو الهوية الإسلامية بالكامل، منع الصلاة وتلاوة القرآن، هدم المساجد، فرض التعقيم الإجباري على النساء، وغيرها من الانتهاكات التي تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
ورغم التوثيق الدولي لهذه الجرائم، فإن المصالح الاقتصادية والسياسية مع الصين تجعل المجتمع الدولي يغض الطرف عن معاناة المسلمين هناك. الازدواجية في أوضح صورها.
السودان: مأساة مستمرة وسط صمت عالمي
وفي السودان، تتواصل الحرب بالوكالة للدعم السريع التي خلّفت آلاف القتلى والجرحى والمشردين. ملايين السودانيين يعانون من المجاعة والأمراض، والمدن تُدمّر، والأطفال يُقتلون، والنساء يُنتهكن، في ظل غياب شبه تام للاهتمام الدولي الجاد.
أين المنظمات الحقوقية؟ أين مجلس الأمن؟ أين الإعلام العالمي الذي يصرخ ليل نهار حين يتعلق الأمر بقضايا أخرى؟
المعتقلون الإسلاميون: أبطال في سجون الظلم
ولعل من أخطر الانتهاكات التي تُمارس بحق المسلمين اليوم، والتي يتجاهلها المجتمع الدولي عمداً، هي قضية المعتقلين الإسلاميين في سجون الأنظمة الحاكمة في العالم العربي والإسلامي.
في مصر:
آلاف المعتقلين في السجون، بينهم علماء ودعاة ومفكرون وشباب، يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي. الاعتقال التعسفي، الإخفاء القسري، الحرمان من العلاج، الحبس الانفرادي لسنوات، التعذيب حتى الموت. كل هذا موثّق، لكن لا أحد يتحرك.
في السعودية:
مئات المعتقلين من العلماء والدعاة والمصلحين، اعتُقلوا بسبب مواقفهم الشرعية أو آرائهم الإصلاحية. محاكمات صورية، أحكام قاسية تصل إلى عقوبات الإعدام، تعذيب ممنهج، بينما العالم ساكت.
في المغرب:
مئات المعتقلين الإسلاميين يقبعون في السجون منذ سنوات، بتهم ملفقة ومحاكمات غير عادلة، يُحرمون من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية،وإمعان في صناعة المعاناة السجان الكبير التامك يسير السجون بنموذج أمريكي لا إنسانية فيه …
في لبنان والإمارات وتونس والجزائر وغيرهم:
معتقلون إسلاميون في ظروف قاسية، بلا محاكمات عادلة، وبلا رعاية صحية، وبلا حقوق.
أين حقوق الإنسان من هؤلاء؟
أين المنظمات الحقوقية الدولية؟
أين “العفو الدولية” ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؟
الجواب: إنهم مشغولون بالاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وبإصدار تقارير عن “انتهاكات” في دول لا تخدم الأجندة الغربية.
الازدواجية: عنوان المنظومة الحقوقية الدولية
ما يجري اليوم ليس مجرد إخفاقات أو أخطاء في التطبيق، بل هو سياسة ممنهجة ومقصودة. المنظومة الحقوقية الدولية بُنيت أساساً لخدمة مصالح القوى الاستعمارية الكبرى، وليس لحماية الإنسان بما هو إنسان.
الحقوق تُمنح أو تُمنع بناءً على الهوية الدينية والانتماء السياسي:
– حين يكون الضحايا مسلمين، تُصمّ الآذان ويُعمى البصر.
– وحين يكون المعتدي حليفاً للغرب، تُفتح له كل أبواب الدعم والحماية.
هذه هي حقيقة “حقوق الإنسان العالمية”:
حقوق انتقائية، معايير مزدوجة، وعدالة مغيّبة، في إطار حرب شاملة على الإسلام والمسلمين.
دعوة للأمة: الحقوق تُنتزع ولا تُعطى
إن ما نشهده اليوم يؤكد حقيقة واحدة: الحقوق لا تُعطى، بل تُنتزع. ولن تعود للأمة الإسلامية كرامتها وحقوقها إلا حين تعود إلى دينها، وتعي حقيقة الصراع الذي أخبرنا الله به، وتتمسك بهويتها، وتعمل بجد لبناء قوتها الذاتية في كل المجالات.
ندعو الأمة الإسلامية إلى:
1. فهم حقيقة الصراع كما بينها القرآن الكريم: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾، وتربية الأجيال على الوعي بحقيقة الصراع، وعلى رفض الاستسلام للهزيمة النفسية، وعلى الثقة بنصر الله ووعده..
2. رفض المنظومة الحقوقية الغربية المزيّفة ، والعودة إلى القيم الإسلامية الأصيلة التي حفظت كرامة الإنسان وحقوقه الحقيقية.
3. فضح ازدواجية المعايير التي يمارسها الغرب وأدواته الإعلامية والحقوقية، وكشف حقيقة أجنداتهم الهادفة لردّ المسلمين عن دينهم.
4. نصرة القضية الفلسطينية والوقوف مع المقاومة الشريفة وحقها المشروع في مقاومة الاحتلال، ودعم قضية الأسرى الفلسطينيين والمطالبة بتحريرهم.
5. دعم قضايا المسلمين المظلومين في كل مكان – في سوريا والسودان وتركستان الشرقية والروهينغيا والأحواز ومسلمي الهند وغيرها – ماديّاً ومعنويّاً وإعلاميّاً، وعدم السكوت عن الانتهاكات.
6. المطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الإسلاميين في كل السجون، ومحاسبة من عذّبهم أو انتهك حقوقهم.
7. رفض الضغوط الدولية على الحكومات والحركات الإسلامية للتخلي عن مبادئها مقابل مكاسب دنيوية.
8. الوقوف وقفة جادة من علماء الأمة ومفكريها ونخبها لبناء بديل حقيقي يحفظ الحقوق وفق شرع الله.
خاتمة: الله غالب على أمره
إن ما نشهده اليوم من ظلم وقهر واضطهاد، لن يدوم. سنن الله في الكون ثابتة، والظالمون مهما علوا واستكبروا، فإن عاقبتهم الخسران. وإن الصراع الذي أخبرنا الله عنه سينتهي بنصر المؤمنين الثابتين على دينهم مهما طال الزمن.
قال تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾
وقال عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
إننا على يقين بأن نصر الله قريب، وأن الأمة ستنهض من جديد، وأن الحق سينتصر مهما طال الليل. فالمعركة ليست معركة جيل واحد، بل هي معركة أجيال متعاقبة تحمل راية الحق حتى يأذن الله بالنصر.
إن صمود أهل غزة وثباتهم رغم المحرقة، وصبر الأسرى في سجون الاحتلال والأنظمة الاستبدادية رغم التعذيب، وتضحيات المجاهدين والمرابطين في كل بقاع الأرض، كل ذلك بشائر النصر القادم بإذن الله.
رسالة إلى الأحرار والشرفاء
إلى كل من يحمل في قلبه ذرة من إيمان أو ذرة من إنسانية:
– لا تصدقوا الأكاذيب التي تُسوّق باسم حقوق الإنسان
– اكشفوا الزيف الذي يمارسه المجتمع الدولي
– انصروا المظلومين أينما كانوا
– افضحوا الظالمين مهما علت مكانتهم
– اثبتوا على الحق مهما كانت التضحيات
إلى الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال الصهيوني وفي سجون الأنظمة الاستبدادية:
أنتم رموز الشرف والكرامة، وأنتم في القلوب والعقول، وقضيتكم لن تُنسى، وتحريركم واجب على الأمة، وصبركم سيُكتب في سجل التاريخ نوراً وعزاً.
إلى أهل غزة الصامدين:
أنتم خط الدفاع الأول عن الأمة، وثباتكم يُلهم الأجيال، ودماؤكم لن تذهب هدراً، ونصركم قريب بإذن الله.
إلى الشعب السوري الذي عانى الويلات:
لا تستسلموا للضغوط، ولا تتنازلوا عن مبادئكم، والله ناصركم إن ثبتّم على الحق.
إلى مسلمي الروهينغيا وتركستان الشرقية والسودان وكل المستضعفين:
الأمة لم تنساكم، والله لن يضيع صبركم، واعلموا أن مع العسر يسراً.
كلمة أخيرة: اليقظة والعمل
إن الاحتفال السنوي بـ”اليوم العالمي لحقوق الإنسان” في ظل هذا الواقع المأساوي ليس سوى احتفال بالنفاق والزيف والازدواجية. ولن تتغير الأحوال إلا بـ:
1. اليقظة التامة لحقيقة الصراع ومخططات الأعداء
2. العمل الجاد لبناء القوة في كل المجالات
3. الثبات على المبادئ مهما كانت الضغوط
4. الوحدة والتضامن بين المسلمين في كل مكان
5. التربية الصحيحة للأجيال على الدين والعزة
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
والحمد لله رب العالمين
مجلس إدارة
اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين
بتاريخ : 10 دجنبر 2025 الموافق 19 جمادى الآخرة 1447







