الرابطة العالمية للحقوق و الحريات تدخل على خط الإعتداء على المعتقلين الإسلاميين بعدد من السجون المغربية


iic

عدد: ب.ي 1/160617                                          الرباط في 17 يونيو 2016

بيان

تتابع الرابطة العالمية للحقوق والحريات بالمغرب بقلق شديد ما تعرفه حالة السجناء بعدة سجون مغربية من تدهور لحقوقهم ومس بكرامتهم في مخالفة واضحة للمواثيق الدولية ذات الصلة، وضربا لفلسفة التأهيل والإدماج وتضخيما للمقاربة الأمنية، ولعل تقارير جمعيات غير حكومية وتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد نبهت إلى سوء المعاملة والإجراءات المجافية لحقوق الإنسان التي تشهدها عدة سجون خصوصا بعد العمل بالتصنيف الجديد للسجناء وما يترتب على ذلك من إجراءات وتدابير تصادر حقوق السجناء. فقد توصلت الرابطة العالمية بالمغرب باستغاثة أرسلها بعض المعتقلين وصفت هذه السجون ب”المعسكرات النازية” حيث يتعرض فيها المعتقلون ل” تعذيب و تجوبع و إذلال وتعرية في الصباح و المساء و إهانات للعائلات تصل لحد السب و القذف..”.

وفي هذا السياق استمع ممثل الرابطة العالمية للحقوق والحريات بالمغرب لعدد من الحالات كما توصل بشكايات خلال النصف الأول من شهر يونيو الجاري فقط من بينها :

– خوض المعتقل الإسلامي أحمد أبرجكي بسجن مول البركي بآسفي تحت رقم 1032 لإضراب مفتوح عن الطعام منذ 06 يونيو2016 احتجاجا على تعرضه للضرب و حلق لحيته بالقوة وظهور آثار تعذيب على مستوى القفا ، و رميه في زنزانة العقاب الانفرادية “الكاشو” وحرمان أسرته من زيارته، وهي المرة الرابعة التي يزج فيها بأحمد أبرجكي في زنزانة العقاب الانفرادية الكاشو بعد إهانته من طرف إدارة سجن مول البركي، في ظرف زمني قصير.

– دخول معتقل الحق العام أحمد الشنتوفي رقم اعتقاله 430 بسجن مول البركي 2 في إضراب مفتوح عن الطعام منذ  08 يونيو2016 احتجاجا على سوء المعاملة من طرف المدير ورئيس المعقل و ثلاثة موظفين وبعض السجناء الذين تم تحريضهم ضده بعد حرمانه من التطبيب علما أنه مريض بسرطان الكبد  PC  وداء السل وعدة أمراض مزمنة أخرى، وعدم تقريبه من عائلته .

– تعرض المعتقل الإسلامي طارق الرحموني بسجن سلا 2 للضرب و الزج به في زنزانة العقاب الانفرادية لمدة 30 يوما في فاتح رمضان الكريم ، وهي المرة الثانية على التوالي في ظرف أسابيع قليلة التي يتعرض فيها المعتقل المذكور لضرب مبرح من طرف إدارة السجن و يتم الزج به في زنزانة العقاب الإنفرادية “الكاشو”.

– تعرض كل من المعتقلين الإسلاميين حمزة التومي المعتقل تحت رقم 1613 ، و الحسن أوباها المعتقل تحت رقم 1237، و المعتقل موحى الزاهري المعتقل تحت رقم 1516 للضرب والرمي بزنزانة العقاب بسجن سلا 2 في مستهل شهر رمضان لمدد متفاوتة بلغت 45 يوما ، وقد جرى ذلك في حق المعتقل الحسن أوباها بسبب مطالبته بالدواء لاسيما  أنه يعاني من ضيق التنفس ويضطر لاستعمال البخاخ.

– تعرض المعتقل الإسلامي عبد الإله وهبي رقم الاعتقال 3686 بسجن تيفلت 2 لسوء المعاملة والتعذيب ، إذ تم تمزيق ثيابه و اقتيد مصفد اليدين إلى مصحة السجن التي لا توجد كاميرات مراقبة ، ليتعرض تحت إشراف مدير السجن للضرب المبرح بما في ذلك وجهه، مع السب وتهديده بالاغتصاب ، بسبب رفعه للآذان لإشعار السجناء بدخول وقت الصلاة.

– حرمان المعتقلين الإسلاميين بسجن رأس الماء1 بفاس من حقوقهم بسبب ما يسمى “التصنيف الأمريكي”، ومطالبتهم بتفعيل الوعود التي تقدم بها المدير الجهوي لإدارة السجون بجهة فاس في زيارة سابقة لهم ، وقد أضربوا عن الزيارة بشكل مفتوح ابتداء من 23 ماي 2016 إلى أن يتم تمتيعهم بحقوقهم كمعتقلين سياسيين.

–   تعليق المعتقل الإسلامي طارق اليحياوي بسجن بوركايز بفاس بتاريخ 31 ماي 2016 وهو مصفد اليدين بسبب احتجاجه على تفتيشه في أماكن حساسة من جسمه خلال الزيارة من طرف كل من موظف الزيارة ونائب رئيس المعقل ، كما تم تهديده بالترحيل إلى ما أسموه بغوانتانامو رأس الماء1.

–  غياب حقوق السجناء التي تكفلها المواثيق الدولية بسجن تولال 2 بمكناس ، ويتمثل ذلك في حرمان المعتقلين الإسلاميين من الفسحة بشكل كاف ، إذ لا تتجاوز مدتها 30 دقيقة صباحا و أخرى مساء، و الحرمان من الزيارة المباشرة في القاعات المخصصة لذلك ، وإجراء الزيارة في مكان مكتظ مخصص لسجناء الحق العام ، حيث يفصل بين المعتقل و أسرته سورين ارتفاعهما حوالي متر و 60 سنتيم والمسافة بينهما حوالي المتر و 20 سنتيم، وسط ضجيج لا يطاق ، بينما تستغرق الزيارة مدة 10 دقائق فقط. إضافة إلى رداءة التغذية كما و نوعا في الوقت الذي تمنع فيه العائلات من تزويد ذويها المسجونين  بالمؤونة الغذائية . هذا و قد منع المعتقلون أيضا من أداء صلاة التراويح جماعة في هذا الشهر المبارك.

من خلال الحالات المذكورة يمكن حصر الإنتهاكات التي تعرض لها السجناء بالمغرب في عدد من السجون خلال النصف الأول من شهر يونيو الجاري في المعاملة القاسية وغير الإنسانية والحاطة من الكرامة ولعل أبرزها يتمثل في :

–           ضرب السجين وتعليقه من يديه المصفدتين وهذه الممارسة قد تأخذ شكل تعذيب .

–           حلق اللحية بالقوة وتمزيق الثياب.

–           العبث بالأماكن الحساسة للسجين بدعوى التفتيش.

–           الإهانة و رمي السجين بزنزانة العقاب تعسفيا.

–           حرمان العائلة من زيارة ابنها السجين.

–           تحريض السجناء للإعتداء على أحدهم.

–           الحرمان من التطبيب.

–           التهديد بالإغتصاب.

–           عدم تمتيع السجين بوقت كاف من الفسحة، فمعدل زمن الفسحة يوميا ساعة بينما يقضي السجين مدة 23 ساعة يوميا داخل زنزانته.

–           الحرمان من الزيارة المباشرة في أجواء مناسبة حيث تستغرق الزيارة في الأقصى 10 دقائق فقط ، ويفصل ما بين السجين وأهله سوران يحولان دون تواصل الطرفين ناهيك على كثرة الضجيج.

–           إبعاد السجين من عائلته واللجوء إلى سياسة الترحيل، مما يمعق معاناة العائلات بالدرجة الأولى.

–           عدم تمتيع السجناء بحقهم في التغذية كما وكيفا ، ومنع عائلاتهم من توفير المؤنة لهم.

أمام هذه التطورات التي تعرفها السجون بالمغرب وتمس بحقوق السجناء وتفند خطاب الأنسنة ، تطالب الرابطة العالمية للحقوق والحريات بما يأتي :

–           ضرورة احترام المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة التأهيل لإلتزامات المغرب الدولية في الموضوع، وعدم الإنزلاق إلى معاملة السجناء بطريقة قد تزيد الوضع توترا مجانيا.

–           إيفاد لجنة قصد البحث والتحقيق بشأن حالة حقوق السجناء وأوضاعهم ، مكونة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والجمعيات الحقوقية ، والإستماع إلى السجناء الضحايا ، والخروج بتوصيات لإعادة النظر في المقاربة الجديدة المعتمدة من طرف المندوبية، وصولا إلى تمتيع السجناء بكافة حقوقهم ابتداء من حمايتهم من المعاملة القاسية وغير الإنسانية والحاطة من الكرامة ، والحق في التطبيب ، وفي الفسحة والزيارة المباشرة و التغذية كما ونوعا ، والتقريب من العائلة.

–           معاقبة كل من تبث تورطه من موظفي السجون في تعذيب أو إساءة معاملة أو المس بكرامة أحد السجناء، دون حمايته أو التستر عليه من أي جهة كانت، انسجاما مع تعهدات المغرب الدولية حول مناهضة التعذيب.

د. محمد حقيقي :  المدير التنفيذي للرابطة العالمية للحقوق والحريات وممثلها بالمغرب

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق