رسالة مفتوحة من زوجة المعتقل الإسلامي بونجرة بخصوص إضراب زوجها المفتوح عن الطعام ومطالبه العادلة إلى كلّ من يهمّه الأمر


nissae

توصّلت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين برسالة موجّهة من زوجة المعتقل الإسلامي ياسين بونجرة توجّهها لكل من يهمه الأمر من مسؤولين وحقوقيين وفاعلين من أجل التدخّل وإيقاف معاناتها هي وبناتها و زوجها المعتقل الإسلامي ياسين بونجرة المضرب عن الطعام منذ 08 شتنبر 2016 من أجل تقريبه من عائلته الساكنة في مدينة تطوان وهذا نصّ الرسالة  :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده و بعد ,

أنا الموقعة أسفله مساعد حسناء الحاملة للبطاقة الوطنية رقم : 269657 BJ

زوجة المعتقل الإسلامي ياسين بونجرة المتواجد حاليا بسجن بن سليمان المحلي تحت رقم اعتقال 24169 . وهو حاصل على بكالوريا شعبة التعليم الأصيل بميزة مستحسن بعد دخوله السجن ، كما حصل على إجازة في الدراسات الفقهية والقانونية بكلية الشريعة بفاس بميزة مستحسن ، يتابع حاليا دراسته الجامعية بشعبة أصول الدين والدراسات القرآنية بكلية تطوان في السنة الثالثة الفصل الخامس .

و هو محكوم نهائيا ب11سنة ونصف أمضى منها 9 سنوات وحوالي 6 أشهر .

يؤسفني أن أخبر الجميع أن زوجي يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 08/09/2016 من أجل التقريب منّا نحن عائلته بمدينة تطوان حيث نسكن حاليا .  ونظرا لبُعد المسافة ومشقّة الطريق وقلّة الإمكانيات فنحن لا نستطيع زيارته هناك . هذا المشكل أزّم نفسية بناته بشكل سيء ممّا أثّر على شهيتهما وتركيزهما و الدراسة  الآن  كما تعلمون على الأبواب . و المحزن في الأمر أنّه بين الفينة والأخرى ابنتاي آمال وسلمى تحدّثاني عن مدى شوقهما لأبيهما ورغبتهما في رؤيته و أن يكون قربهما خاصّة في مثل هذه المناسبات مثل عيد الأضحى حيث من المفروض أن نزوره ونتواصل معه ،  فأجد نفسي أصبّرهما وأصبّر نفسي بأن الفرج قريب .

ويبدو جليا أنّ كلّ هذه المعاناة لا تهمّ اللجنة المكلّفة بالترحيلات بمندوبية السجون في شيء التي راسلتها أنا منذ شهر فبراير 2016 و زرتها في المقرّ المركزي مرارا وقابلت أحد المسؤولين وشرحت له الظروف ، وطلبت منهم أن يقربوا زوجي مني ومن ابنتيه اللتان هما في أشد الحاجة إلى حنانه ودعمه والإحساس بوجوده قربهما ولو نسبيا ، فلا تنقطع الروابط والأواصر بينهما وبين أبيهما و هما تكبران . فأخبروني بأن سجن تطوان يعاني الاكتظاظ حاليا و أن اللجنة المكلّفة بالتّرحيلات ستبثّ في الأمر بعد حين . وها هي الستّة أشهر انتهت ونحن ننتظر بدون فائدة ، وبالنسبة لعذر الاكتظاظ  الذي يحتجون به فنحن نعرف كما كلّ متتبع أن ظاهرة الاكتظاظ تعاني منها جلّ السجون المغربية إن لم نقل كلّها ، و عدم تقريب شخص واحد من عائلته لا يعالج ظاهرة الاكتظاظ ، نأخذ مثلا سجن ابن سليمان فهو يعاني من الاكتظاظ ومع ذلك يُّرحل إليه السّجناء بالعشرات .

وبالتالي فتقريب شخص واحد أو حتى بضعة أشخاص من عائلاتهم لن يؤثّر على السجن ولن يُشكّل فارقا أو يحدث كارثة سجنية لا قدّر الله .

هذا مع العلم أننا الوحيدات أنا وبناتي من نزوره فقط وندعمه في محنته ونخفّف من معاناته . وفي غيابنا عنه يبقى هناك في سجن بن سليمان معزولا وحيدا بدون زيارة  .

والمؤسف في الأمر أنه جاء في القانون رقم 98-23 المتعلّق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية بالمغرب ما يحثّ على ضرورة المحافظة على الصلات الأسرية بين السجناء وأسرهم فقد جاء في  المادة 74 من هذا القانون ما يلي :” يجب بصفة خاصة ، الحرص على الحفاظ على علاقة المعتقل مع أقاربه وتحسينها ، كلما تبين أن في ذلك فائدة له ولعائلته ، وذلك لتسهيل إعادة إدماج المعتقل داخل وسطه العائلي عند الإفراج عنه ” .
كذلك جاء في المادة 75 من نفس القانون ما يلي :” أنه يحق للمعتقلين استقبال أفراد عائلاتهم وأوليائهم”.

وهنا أجد نفسي مضطرّة إلى طرح أسئلة ملحة على المندوبية العامة لإدارة السجون أو بالأحرى اللجنة المكلفة بالترحيلات بمندوبية السجون و هي كالتالي : إذا كانت هذه القوانين تؤكّد على ضرورة الحفاظ على علاقة المعتقل بأقاربه وتحسينها و إعطاء كل التسهيلات المعقولة للاتصال بأسرته واستقبالها ،  فكيف يتحقّق هذا والسجين بعيد عن أسرته بمئات الكيلومترات ؟؟؟ أليست الزيارة هي أهم وسيلة لتفعيل التواصل بين الأسر وذويهم من المعتقلين ؟؟؟  و لتفعيل فكرة التواصل هذه أليس من الضروري أن يكون السّجن قريبا من أسرة السجين لإتمام فكرة التواصل بالصورة التي يجب أن تكون عليها ؟؟؟

فإلى متى سأنتظر أنا وبناتي ؟؟؟ ألم يحن الوقت بعد للتخفيف من معاناتنا ؟؟؟ .

وها هو زوجي المعتقل الإسلامي ياسين بونجرة قد اضطرّ لخوض هذا الإضراب المفتوح عن الطعام بتاريخ  08 شتنبر 2016 من أجل تقريبه منا بتطوان ومن أجل إدماج العقوبتين المحكوم بهما الأولى عشر سنوات والثانية سنة ونصف ، بعد أن راسل المندوبية العامة لإدارة السجون عدة مرات التي ردّت عليه حينها بأن سجن تطوان فيه الاكتظاظ ووعدوه بإعادة النظر في مطلبه ، ثمّ بعدها بشهور و بعدما اشتدّت عليه المعاناة عاود إرسال مُلتمسين إلى مندوبية السجون ، كما طرق جميع الأبواب و لكن دون جدوى . مما دفعه إلى خوض هذا الإضراب المفتوح عن الطعام من أجل إسماع صوته لعلّه يلق جوابا .

وأحيطكم علما أن حالته الصحية قد بدأت بالتدهور حيث يعاني من آلام في بطنه و جنبه الأيمن و حيث وزنه  ينقص بشكل مستمر .

وعليه فإني أحمّل مسؤولية ما يمكن أن يحدث لزوجي ويهدد سلامته البدنية أو حقّه في الحياة للجهات الوصية مؤكدة في الوقت ذاته  أن الإضراب المفتوح عن الطعام ليس من أجل ليّ ذراع أحد بل إنه حيلة من لا حيلة له و الباب المتبقّي بعد أن أقفلت الأبواب .

كما أوجّه النداء لكل مسؤول ، لكل من له ضمير حي ، لكل الجهات المعنية من أجل التدخّل وإيقاف هذه المعاناة .

كما لا أنسى أن أناشد الجمعيات الحقوقية وكل الفاعلين من أجل المساندة والمؤازرة حتى يرفع الظلم عنا.

و الله وكيلنا ووليّنا فنعم الوكيل ونعم النّصير .

توقيع : مساعد حسناء

زوجة المعتقل الإسلامي ياسين بونجرة

وبه وجب الإعلام والسلام

 

المكتب التنفيذي للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين

 

 18 شتنبر 2016

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق