بعد فقدها الأمل في القضاء أسرة المعتقل الإسلامي الصحراوي حسن الحسكي تناشد قبائل الصحراء المؤازرة


haski hassan

توصلت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بنداء من أسرة المعتقل الإسلامي الصحراوي حسن الحسكي إلى قبائل الصحراء مطالبا مساندتهم له في قضيته العادلة هذا نصه:

إلى قبائلنا الصحراوية الأبية، إن إبنكم البار حسن الحسكي يناديكم من خلف قضبان الألم و الحرمان من زنازين أسفي المعتمة، و يطالبكم التدخل و مؤازرته في هذه المحنة الطويلة لعل الله تعالى يجعلكم سبب في إدخال السرور على أمه المقعدة و على بناته الميتمات و حفيدته و زوجته، و يظفر بحريته في القريب العاجل، فلا يخفى عليكم و أنتم أهل الفضل استحقاقه لذلك، وفق كل الاعتبارات القانونية والأخلاقية والإنسانية∙∙∙:

فقد قضى إبننا حسن أكثر من 16 سنة في عزلة تامة محروم من كل الحقوق وزيارة الأهل ∙

قضى عقوبته الإسبانية والمغربية كاملة، ورغم ذلك فهو لا يزال مسجونا خارج القانون و بدون أي نص قضائي و لا قانوني إذ لم نتوصل إلى حد الآن بأي وثيقة من أي هيئة قضائية تنص على قانونية إستمرار إحتجازه رغم المئات من المراسلات من طرفنا و من طرف دفاعه، و للعلم فوجوده في السجن من الناحية القانونية والإدارية احتجاز تعسفي لا يستند إلى أي نص ولا مادة قانونية ، فبطاقته الجنائية مدون فيها بالحرف الواحد (محكوم بموجب حكم صدر في 02/03/2009)، وعلى هذا الأساس فعقوبته 10 سنوات التي صدرت في حقه انتهت في01/03/2019 و رغم ذلك لم تبادر السلطات إلى تعليل و لو بجملة على هذا الأمر، رغم أن المحامي خليل الإدريسي قد أثار هذه النقطة في عدة منابر إعلامية و لم يجد لها تفسيرا من الناحية القانونية و لا القضائية، و سكوت الجميع على هذا الإنتهاك الصارخ، يمس ضمير كثير ممن تصدر و حمل شرف الدفاع عن الظلم و المظلومين، كما أنه لم يتجرأ أحد من المحامين و لا الحقوقيين نقد هذا الإجراء التعسفي و قول: إن هذا منكر،  وهذا ليس من شيمنا و لا من سجايانا،فكثير من الدول التي ننظر إليها باستعلاء لا تسكت على هكذا ظلم، بل يسارعون على جميع المستويات من منابر إعلامية و وسائل التواصل الإجتماعية لإنكار ذلك.

كما أن الحكم الذي أصدرته غرفة الجنايات الابتدائية بالبراءة بتاريخ 05/02/2009 تحول استئنافيا إلى 10 سنوات بتاريخ 02/03/ 2009 لم يستند على ظهور أدلة جديدة ولا على إثباتات ولا شهود، بل على تعليمات خارج إطار القضاء، و هذه النقطة بالذات لم يستفسر عليها أي محامي و لا حقوقى و لا قانوني، رغم أننا طالبنا بحجة و دليل وحيد يدينه و يحول الحكم من الصفر إلى عشرة؛ و في هذا المقام نؤكد على أننا لم نطلع على أية إدانة، و نجزم أن الأمر يلفه كثير من الغموض في إطار عدم الشفافية التي عاهدناها منذ إعتقاله قبل أكثر من 16 سنة.

و بعد هذه الإدانة ب 10 سنوات بدون معرفة الجرم، تم إيداعه السجن وظل فيه لأكثر من شهرين قبل أن يتم تسليمه لإسبانيا، فأكمل العقوبة وأعيد للمغرب مرة ثانية، وعلى هذا الأساس فقد أكمل العقوبة الصادرة في حقه  بالمغرب عندما كان سجينا بإسبانيا، و هنا نقول لكل مغربي من طنجة إلى الكويرة هل رأيتم في العالم سجينا يقضي بنفس التهمة عقوبتين، هذا على فرض أنه مدان، فكيف و نحن نؤمن ببراءته إيمانا لا يخالطه شئ، و الله العظيم لا و لم و لن تجدوا أحدا، و نحن في هذا المقام، نتحدى أي أحد أن يأتينا بقضية مشابهة و إذا أفحمنا فسنترك تبني ملف إبننا و سنقفله إلى الأبد.

كما أن عدم تمتيعه بحق الإدماج الذي يكفله القانون الجنائي المغربي، والإمتناع عن تقديم توضيحات وتعليل لهذا الرفض، يضع عدة علامات استفهام، ويوحي بأن القضية خارج جسم القضاء، ويتعامل معها بالعقلية الأمنية وغير خاضعة لا للقوانين ولا للنصوص، و هنا نضع المسؤولية على عاتق أولئك الذين صموا أذاننا بتلك الشعارات البراقة، فنقول لهم أين أنتم من ملف حسن الحسكي؟ الذي بحت حناجرنا و نحن نقول لكم أنه حالة فريدة من ظلم لم يعرفه القضاء المغربي قط.

و نؤكد على أن حرمانه من حقه في الحرية في ظل ظروفه الصحية الصعبة التي عانى منها لأكثر من 16 سنة وفي ظل الإنعكاسات الخطيرة لإنتشار فيروس كرونا الذي يشكل تهديدا خطيرا لحياته يجعلنا نحمل السلطات المسؤلية الكاملة على سلامته الجسدية، و مصير حياته بأيديهم، إذ يعلمون أنهم يحتجزونه ظلما و عدوانا، و كل شئ بأيديهم (وثائقهم ، قانونهم ، قضاءهم..) يؤكد براءته، و لعل الكثيرون سيتساءلون فلماذا إذن يعتقلونه ؟!

فنجيبهم بكلمةواحدة، الإجابة عند السلطات و نتحدى أن تقنعكم !!

و حتى وضعه في سجن مول البركي بآسفي يوضح بشكل جلي استراتيجية التعذيب التي تمارسها السلطات ليس ضده فقط بل ضد أسرته و هذا واضح في كل شئ: في التعامل معنا أثناء زيارته، في عدم الإجابة عن مراسلاتنا، و في كثير من الأمور التي لا يتسع المقام لذكرها.

و كما تعلمون فالسلطات حرمته من كل الحقوق الطبيعية الآدمية التي تنص عليها وتكفلها المواثيق الدولية، والتي تأكد على الحد الأدنى للكرامة الإنسانية دليل واضح على عقلية الحقد والكراهية الممنهجة ضده و هذا إن دل على شئ فهو يدل على إزدواجية الخطاب، ففي الوقت الذي نسمع فيه من وسائل مختلفة نبذ كل أشكال الحقد و الكراهية في المجتمع، ها نحن نعيش ذلك عيانا، و لا من ينكر! و كأننا دخلاء على هذا المجتمع، و هذا ينم على الإنفصام الذي نعيشه. و نؤكد لهم و لغيرهم أن العدل و القسط قضايا مطلقة لا تقبل تفسيرا و لا لي للنصوص بل هي محجة بيضاء ليلها كنهارها فالظلم ظلم و العدل عدل.

و نضيف أن كل تبرير للسلطات على كل تلك الممارسات والإنتهاكات والتجاوزات في حقه بتطبيق القانون عار عن الصحة تماما، إذ كيف يكون الأمر كذلك و السلطات لم تصدر بيانا واحدا ترد على أي نقطة من النقط التي أثرناها بكل الوسائل و شتى الطرق من مراسلات و شكايات و بيانات، بل على العكس تماما قوبلت جلها بالتهميش و اللامبالاة.

و انتهاج هذه السياسة من التجاهل و اللامبالاة اتجاه مراسلاتنا ومراسلاته من داخل معقله للجهات الرسمية،إن دل على شئ فهو يدل على سياسة “الحكرة” التي مورست ضدنا لمدة تفوق 16 السنة و لم يتجرأ أحد أن يطالب بحقنا في المعلومة رغم كفالة القانون لذلك .

وعليه فإننا نؤكد لكم بصفتكم أبناء العمومة و لجميع المغاربة براءته من كل التهم التي حكم بها، ونقدم لذلك كل الدلائل والبراهين والقرائين والحجج، والتي يطول المقام لذكرها، إذ يكفي نسخة الحكم الإسبانية الصادرة من محكمة مدريد والتي تنص على براءته، وكذا حكم البراءة الصادر في حقه من غرفة الجنايات بسلا بتاريخ 05/02/2009 لتقنعهم 16 سنة من التعذيب والتشريد والحرمان والزنازين الانفرادية∙

كما نؤكد على أن تلك الأمال التي كانت معلقة بالقضاء لينصفنا قد تبخرت تماما أمام الرفض المتكرر لدعوى الإدماج والنظر في التجاوزات الخطيرة في هذا الملف، الذي تكلف به المحامي خليل الإدريسي منذ سنة 2008 وهو المطلع على الملف بكل حيثياته وتفاصيله، تضع الجميع كائنا من كان أمام مسؤولية أخلاقية قبل كل شئ و تزعزع من مخيلتنا تلك الصفة التي ورثناها جد عن جد و كابرا عن كابر في نصرة المظلوم و السعي إلى إحقاق الحق و إزهاق الباطل و رد الحقوق إلى أهلها.

وأخيرا، نجدد مطالبتنا لكم و أنتم أهل السبق و الفضل مساندتنا بكل الوسائل المشروعة والمتاحة, و تبني قضيتنا الإنسانية العادلة ,رفعا لظلم و إحقاقا للحق ،و نحن في هذا لمقام ممتنين كثيرا لكم على تفاعلكم المستمر مع قضيتنا ،  ونسأل الله تعالى أن يثيبكم خير المثوبة و أن ينزل عليكم البركات و الرحمات و أن يقر أعينكم  بأبنائكم جزاء وفاقا كما سعيتم لإسعاد أيتامه و أن يجعل سعيكم هذا في فكاكه ذخرا و ملاذ لكم في الدنيا والأخرة .

أسرة المعتقل الإسلامي الصحراوي

حسن الحسكي

و به تم الإعلام و السلام

المكتب التنفيذي

للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين

بتاريخ: 05 شوال 1441 الموافق ل 28 ماي 2020

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق