اللجنة المشتركة في ذكرى 16 ماي تجدد مطالبها بالافراج و الإانصاف و كشف الحقيقة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الحق المبين ناصر المستضعفين و قاهر الجبابرة و لو بعد حين القائل في محكم التنزيل (( و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ))
و الصلاة و السلام على رسوله الكريم القائل ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ))


أما بعد :
مرت ثلاث و عشرون سنة على أحداث 16 من ماي 2003 و جرت سنة الله أنه لا ينسى و ان سنته ماضية إلى قيام الساعة   ، و تذكيرا منا نحن اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بسيناريوا الأحداث من منطلق الواجب و تأكيدا على الحق المشروع لضحاياها و شهادة للتاريخ و احياءا لما تعمد طمسه ،فيما يلي اهم مراحل قضية المعتقلين الاسلاميين على خلفية أحداث 16 ماي 2003

المرحلة الأولى :
كانت احداث 16 ماي 2003 استثناء لا من حيث التوقيت و  التوصيف و  التقييم و لا من حيث ردود الأفعال الرسمية و الغير الرسمية و لا حتى حجم التجييش و التوجيه الشعبي المتعمد لشيطنة شريحة بعينها ( أبناء الحركة الإسلامية)

حتى مناخ ما قبل الأحداث كان استثناء  بانخراط المغرب  في  حرب امريكا  على ما سمته الارهاب
و كانت الاحداث  صدمة في مغرب لا مؤشرات و لا إرهاصات على وجود مخططات في بلد الأجهزة الأمنية و الاستخباراتية المتيقضة .
هذه الأخيرة انطلقت في مهامها محملة بضغط الواقع و استهدافا  لفئة بعينها ( الإسلاميون ). و كانت إنحرافاتها واضحة بتوقيف الآلاف على أساس الشبهة و الظن و على أساس الانتماء السياسي و الجغرافي و على أساس المبادئ  ، في انتهاك شديد لحرمة الأفراد و الأعراض و البيوت .
حدث و لا حرج عن عمليات الإختطاف و الإعتقال و الإحتفاظ القسري في معتقلات سرية و مراكز تحقيق  خاصة   في خرق سافر لمجمل المبادئ و الحقوق  و  رغم إنكارها لكن شواهدها موثقة و وفق شهادات المعتقلين و عائلاتهم نجملها في العنف اللفظي و التعديب النفسي و الجسدي ،التجريد من الثياب ،الإغتصاب ، الحرمان من النوم ،الحرق بأعقاب السجائر ،التعليق طيلة ساعات التحقيق بأعين معصوبة و أيدي مكبلة مع وابل من السب و الصفع و  الركل .
إجراءات التحقيق و الإختفاء القسري تكون لأيام إن لم نقل لشهور و الإمضاء على المحاضر خاتمة المرحلة تحت التهديد بالاغتصاب و التعذيب بالكهرباء حيث أسفر عن وفيات المرحلة و التي  عليها علامات استفهام كالاحداث ( مول الصباط .أبوالنبت .حسن الدرداري ) كمثال 
هذا عالم المعتقلين في مغرب ما بعد أحداث 16 ماي و الذي لم يعرفه غيرهم و لم يذق مرارته غيرهم  و حسبنا الله ونعم الوكيل

المرحلة الثانية

قبل أحداث 16 ماي 2003 تم تقديم مشروع قانون مكافحة  الإرهاب في علاقة وثيقة بين أعلان بوش الابن حرب امريكا على ما يسمى الإرهاب و  ما سيؤول إليه العالم عامة و المغرب بشكل خاص على  مستوى الحقوق و الحريات 

عرف القانون معارضة شديدة وصلت حد تأسيس شبكة وطنية لمناهضة تبني القانون
لكن مناخ ما بعد آنفجارات البيضاء كان شديد الخصومة انعدمت فيه المعارضة و صمت الجميع أمام  التهويل  و تم تبني مشروع قانون الإرهاب  دون النظر إلى التوصيات و التحذيرات و تحت عنوان لا أريكم الا ما أرى  ترك  أبناء الحركة الإسلامية لمصيرمهم المأساوي .

الطور القضائي و سير المحاكمات تميز بصعوبة جرد شامل و دقيق لعدد المتابعين و يبقى خرق الحق في المحاكمة العادلة هو السمة الرئيسية للمحاكمات بمجملها
تستغرب السرعة المفرطة في المحاكمات
تستغرب غياب المنظمات و الهيئات و تنكر غالبية  الأفراد و الجماعات .
تستغرب سخاء القضاء و القضاة مع التشريع ضد المعتقلين الإسلاميين

إجراءات قضائية فاقدة لأدنى شروط العدالة ، جلسات مراطونية لم تسمح بأريحية المحاكمات   و لا بتشخيص المسؤوليات من المؤسف التنصيص أن جميع آعتراضات الدفاع المتعلقة بالانتهاكات الحقوقية و القانونية قوبلت بالرفض  جملة و تفصيلا و لم يسمح بأي معاينة طبية لحالات التعذيب و كان سخاء القضاء كارثيا على المعتقلين الإسلاميين و عائلاتهم ،الإعدامات و المؤبدات و السنين الطوال و السوق نحو المعتقلات و السجون  كان ختام المرحلة الثانية

و حسبنا الله ونعم الوكيل

المرحلة الثالثة :
مراكز الإعتقال و ظروف الإحتجاز كانت جد متدهورة  تبعا لحالة التوتر التي عاشتها إدارة السجون في التعامل مع حجم القضية  و استئناف مسلسل الانتهاكات لضمان الصمت المرحلي على الظلم الممارس في حق المعتقلين الإسلاميين و عائلاتهم .
سجون القهر و العار عانى فيها المعتقلون الويلات و كان لجلادي إدارة السجون اليد الطولى في شتى أشكال القهر  تم الدوس فيها على ما تبقى من كرامة المعتقلين و  آدميتهم  دون حسيب و لا رقيب و لازالت أسماء الجلادين عالقة لا يمحوها الزمان و لا تخطئها سهام الدعوات . إنتهاكات ممنهجة و مؤطرة  لتفتيت العزائم و قهر الهمم و إخضاع ما تبقى من كرامة و تمسك بالمضلومية و عدالة القضية

جو مشحون داخل السجون و خارجها  برفض المعتقلين و عائلاتهم لفرض واقع مأساوي بشتى اشكال النضال أبرزها معارك الأمعاء الخاوية و الاعتصامات  توجت باتفاق 25 مارس 2011
كان الاتفاق  بين ممثلين عن المعتقلين الإسلاميين و ممثلين عن الجهات الوصية
و كانت بنوده  تقضي بإطلاق سراح المعتقلين عبر دفعات و في آجال معقولة و كذا معالجة الملفات العالقة معالجة عادلة و تفعيل مسطرة العفو كآلية تصحيحية و تمتيع المعتقلين بكافة حقوقهم السجنية في انتظار التفعيل

كان الاتفاق و لازال اعترافا  ضمنيا بالمظلومية و عدالة القضية و كان المؤمل أن يكون نقطة تحول و فيصلا مع الانتهاكات الجسيمة للحقوق والحريات عقب أحداث 16 ماي 2003.
لكن غياب الإرادة الحقيقية لطي الملف و إنهاء المعاناة هو عنوان المرحلة

المرحلة الرابعة

جاءت الخطة الإصلاحية للنمودج الأمريكي عقب  النكوص على الاتفاق  و الانقلاب على  بنوده   إلى مزيد من  الترهيب و الإخضاع و ازدياد  حالات التعذيب و الاغتصاب  حسب شهادات المعتقلين و عوائلهم كذا حالات الوفاة

اجراءات النمودج الأمريكي كانت آلية ضغط مبالغ فيه بلغت من التعسف مداه في سجون و معتقلات  سميت ( كوانتانامو  المغرب ) كمول البركي بأسفي و تولال 2 بمكناس و سجن تيفلت و سلا و غيرها حيث  الترحيل التعسفي و السجن الانفرادي و الحرمان من الفسحة و الزيارة  تدابير  كانت كافية بعد طول المدة لاحداث إضطرابات نفسية للمعتقلين  الإسلاميين  تطورت   لحالات وفاة العديد منهم  حسب افادات عوائل المعتقلين، لم نعرف لحد الساعة ملابساتها و لم يفتح تحقيق بشأنها و جميعها تسجل تحت عنوان ( الانتحار ) .

و ظهرت حقيقة الخطة الإصلاحية  كآلية لشرعنة الانتهاكات و ربط الماضي  بالحاضر و كإجراء يسوق المعتقل نحو   برامج المصالحة المزعومة و التي من بنودها المصالحة مع الذات و المجتمع و النص الديني و لا يعلم هؤلاء أن الإسلاميون هم أكثر الناس تصالحا مع ذواتهم و الشاهد سلامة فطرهم الرافضة للتهجين و الإنسلاخ و الفساد أما سيرهم فهي محمودة مجمع على إرادتهم النفع و الخير حيث ما حلوا و ارتحلوا و ما اعتقلوا الا لاستقامة دينهم و سلامة منهجهم و ثباتهم على مبادئ و قيم الإسلام و ابتغاء شريعته أن تقود و تسود،

في مقابل الذي يرى تغييب نصوص الشريعة في الإرث و القوامة و الشهادة و العدالة و الولاية و يرى الزنا في حالة الرضا لا يستوجب الإنكار و العقوبة في مقابل التضييق على الزواج الحلال  و يرى حرية الافطار العلني في رمضان و منهم من ضيق على المغاربة أرزاقهم و منهم من استفزهم و اتهمهم في أعراضهم و منهم و منهم
   ( قد بدت البغضاء من أفواههم و ما تخفي صدورهم اكبر )،

فمن المعني ببرامج المصالحة  مع ذاته و مجتمعه و دينه  المعتقلون الإسلاميون ام من اعتقلهم و سن قوانين اقبارهم و غيبهم عن المشهد سنين عددا  و ضيق عليهم دنياهم وشتت شملهم و رمل نساءهم و يتم أطفالهم ،لكن إذا ظهر السبب بطل العجب
و حسبنا الله ونعم الوكيل.

و خاتمة المراحل لازالت قائمة إلى يوم الناس هذا شاهدة على استمرار الظلم و التواطئ عليه يعاني فيها المعتقلون السابقون غربة الوضع و صعوبة التعايش و مرارة الذكريات و آثارها التي تستعصي على التجاوز و النسيان ،
اما من تبقى تحت القيد يعانيه لما يقارب 24 سنة فلن تغفله الدعوات و لن تستثنيه النضالات أمام التجاهل المتعمد لوضعه المزري و واقعه المضني و فشل البرامج في احتواء مأساته التى عمرت طويلا و لن نكل و لن نمل في نصرته حتى يقضي الله أمره .

هذه اهم مراحل قضية المعتقلين الإسلاميين و اهم الخروقات و الانتهاكات  التي لازالت حية راسخة في الأذهان بادية على الأعيان لا تمحى بالتقادم و لن يطالها النسيان

و نحن في اللجنة المشتركة حريصون في كل مناسبة على تجديد الدعوة لتجاوز العجز  و التجاهل  لحل هذه القضية و انصاف أصحابها و كشف حقيقة. الأحداث و فتح تحقيق في جميع الخروقات التي طالت مراحل قضية المعتقلين الإسلاميين .

(و الله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون )

مجلس إدارة

اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين

بتاريخ : 29 ذي القعدة 1447 الموافق ل 16-05-2026

 

 

شارك هاذا المقال !