المعتقل الإسلامي سفيان إلهام.. ضحية جديدة تنضم إلى موكب الموت الصامت خلف الأسوار


 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،

تلقت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين ببالغ الأسى وشدة التأثر، خبر وفاة المعتقل الإسلامي سفيان إلهام، المعتقل قيد حياته بسجن تيفلت 2، والذي وافته المنية في ظروف غامضة تحيط بها الكثير من علامات الاستفهام، بعد أن أمضى ثماني سنوات وراء القضبان من أصل محكوميته البالغة إحدى عشرة سنة. ويأتي هذا الرحيل المفجع لينضاف كرقم جديد ومؤلم إلى موكب ضحايا الظلم والتهميش، وضحايا الاعتقالات والمحاكمات الجائرة، لينذر باستمرار نهج الإهمال ومصادرة الحقوق الآدمية الأساسية خلف الأسوار.

إن هذه الفاجعة تؤكد بالملموس أن خارطة الانتهاكات الحقوقية التي تطال المعتقلين الإسلاميين لا تزال وفية لركائزها التضييقية القاسية إلى يومنا هذا، حيث يشكل الإهمال الممنهج المفضي إلى الوفاة، أو دفع المعتقلين نحو “الانتحار”، أبرز تجلياتها القاتمة. ورغم كل الالتزامات الدولية والدستورية التي يعلنها المغرب في مجال حقوق الإنسان، إلا أن الواقع الميداني المتناقض لا يزال يعري زيف الخطاب الحقوقي الرسمي، ليحيل المنابر على الوهم، بينما يحيل الميدان على إقبار الحقوق وإقبار جثامين المعتقلين الإسلاميين الواحد تلو الآخر في صمت مرير.

وأمام هذا الوضع المأساوي، فإننا في اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، نحمل المسؤولية الكاملة لكل من له صلة من قريب أو بعيد بتدبير هذا الملف، والذين يساهمون بسياستهم في استمرار التضييق الممنهج وطمس هوية المعتقلين وتذويب خصوصيتهم. كما نحمل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج المسؤولية المباشرة عن وفاة المعتقل سفيان إلهام داخل سجن تيفلت 2، وهي الوفاة التي تنضم إلى سلسلة وفيات عنوانها الأبرز الانتهاك وغياب المحاسبة، داخل مؤسسات أصبحت تدابيرها أقرب إلى المقابر منها إلى الإصلاح وإعادة الإدماج، عبر استيراد أنظمة عقابية و نماذج تفرط في استخدام القسوة وتجهض الحريات، في تجاهل تام لتحذيراتنا المستمرة وصم للآذان عن التقارير الحقوقية الوطنية والدولية.

و عليه تدعو اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين إلى :

ـ فتح تحقيق مستقل ونزيه للكشف عن الأسباب الحقيقية لوفاة المعتقل سفيان إلهام ومحاسبة المسؤولين.

ـ وقف سياسة الإهمال الطبي وتوفير رعاية صحية فورية وشاملة لجميع المعتقلين.

ـ إنهاء المقاربات الأمنية القاسية والتضييق الممنهج بإلغاء النموذج الأمريكي لتصنيف السجناء، وضمان ظروف اعتقال تحفظ الكرامة الآدمية.

– الطي النهائي لهذا الملف عبر إطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين وإنصافهم و جبر ضررهم.

وختاما، نسأل الله عز وجل أن يتقبل الفقيد سفيان إلهام و يشمله بواسع رحمته، وأن يرزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.

و “إنا لله و إنا إليه راجعون”.

مجلس إدارة

اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين
بتاريخ : 15 ذي الحجة 1447 الموافق ل 01-06-2026

 

 

شارك هاذا المقال !