25-استمرار التحقيقات ب-تمارة-
تمت المهمة بنجاح. زادت جرعة الهلع و الخوف في قلبي كما تمنى -الحجاج- رغم أني كنت أتوقع دائما الأسوأ منهم. عاد كل واحد منهم الى مكانه و بنبرة تحمل نوعا من التحدي والوعيد خاطبني أحدهم قائلا:
– تكذب علينا ؟ أتريد أن تجربنا؟ تنحى جانبا و لا تصدر أي صوت أو حركة….؟ ستعرف الآن أنك كذاب …؟
و الحقيقة اني فعلا أجبتهم بكل صدق و صراحة .
غادر مكانه و بعد بضع ثواني جاء يقتاد شخصا معه الى أن أوقفه بجانبي لكن لم يكن يراني و انا لم اكن أراه لأن كلانا كان مغمض العينين.
قال له -الحاج- أين بتتم انت و صديقك هشام ليلة ذهبتم للعرائش لتسلم نتائج نهاية التكوين.
صعقت لما سمعت صوت صديقي عادل بركوطة. الشاب الطيب الخلوق البار بوالديه الذي كنا نستلهم منه مقومات الشخصية الهادئة الصبورة المحبة للخير للجميع .لم أتوقع أن يسبقني الى هذا الجحيم فمن اقتاده اليه أولى به منه بسبب هذه الخطيئة. من عاشر عادل و عرفه عن قرب يعلم يقينا ان هذا الشاب لا يناسب أبدا ذلك المكان و لا المكان يناسبه و المشتكى لله.
أجابه بصوت منكسر و ضعيف ضعفا لم أعهده فيه يبين البطش و الارهاب اللذي تعرض له:-بتنا عند فلان و تعشينا بكذا و كذا و حصل كذا و كذا و جاء فلان و خرج فلان…..
كل سؤال من الحاج كان عادل يؤلف له قصة .
أدركت حينها أن صديقي وصل لما وصلت اليه تماما و يفكر فقط كيف يخرج حيا من جحيم تمارة مهما كلفه الأمر بعد ذلك.
و في الأخير سألوه هل ضربناك و بطبيعة الحال لن يقول نعم و لكن لا التي خرجت من فمه متقطعة كانت لها دلالات عميقة و بعيدة -يا رييييييت نخرج بالضرب فقط من هذا القبر المظلم-.
أعادوه الى مكانه ثم توجه الي -الحاج- بسؤاله و هو منتشيا ب-انتصاره- :
– و ماذا تقول الآن السي هشام؟؟؟؟؟؟؟
طأطأت رأسي و قلت-; نعم .هو كذلك.صديقي ذاكرنه قوية و الله أنا نسيت هذا الأمر.
ثم بدأنا جولة جديدة كانت أغلب اجوبتي فيها اما تأليفات كي أنقذ نفسي من بطشهم أو فبركات من جهتهم كي يؤكدوا أنهم فعلا أمسكوا ارهابيا يهدد أمن الوطن.
26-الظلم ظلمات يوم القيامة:
كنت أنتظر بشوق اللحظة التي تنتهي فيها جلسة التحقيق لكنها كانت أطول مما تصورت.
كنت أي سؤال يوجه الي أحاول أن أجد له جوابا كيفما كان نوعه حتى و لو كان كاذبا و مكلفا لي.
جاؤوني بصورة شاب يشهد الله أنه لم يسبق لي رؤيته أو معرفته و سألوني عن هويته و مدى معرفتي به.لكن فرق بين أن أقر على نفسي بتهم لا علاقة لي بها بغية تخليص نفسي من العذاب و بين ان أقر بعلاقتي بشخص لا أعرفه فأكون سببا في جلبه و تعريضه لهدا العذاب.
قلت لهم لا أعرفه.أصروا علي بشدة و انهالوا علي بالسباب و الشتائم و التهديدات و أحيانا بعض الصفعات لكني أصررت على أني لا أعرفه الى آخر لحظة.
ذهبوا بالصورة -كما ادعوا-الى صديقي الذي انهار اثر العذاب و الارهاب الذي تعرض له من طرفهم فأخبرهم أنه فلان و التقينا به اليوم الفلاني في المكان الفلاني و تحدثنا على الجهاد و أنه فرض عين على كل مسلم و مسلمة (الجملة الأخيرة لازمة كان يكرر-الحجاج- نسخها و لصقها في كل الملفات).
بعد هذا الادعاء من جهتهم غلب على أمري ف (لا) تساوي التعليق و ربما تقديمي كوجبة شهية لأضخم تمساح في حديقتهم الخلفية وهذا بالمناسبة كلامهم و من بين ما كانوا يهددونني به.
طأطأت رأسي و أقررت لهم كالسابق أن نعم هو كذلك فقد قلت لكم سابقا أن ذاكرتي ضعيفة في تذكر الأشخاص و قد صدق صديقي.هو فلان و التقينا به اليوم الفلاني في المكان الفلاني و قال لنا ان الجهاد فرض عين على كل مسلم و مسلمة.
الغريب في الأمر هو كيف قبلوا لأنفسهم أن يستحمرونا و يستغبوننا بهذا الشكل.فالشخص المذكور -كما عرفنا فيما بعد- ليس سوى انسان بسيط يعمل في جلب قوت ابنائه من خلال بيع بعض الأعشاب و مستواه الدراسي لا يتجاوز الابتدائي كيف لهذا المسكين أن يقطع المسافات ليعلم أستاذين أحكام الجهاد و العقيدة.
27-أطول جلسة تحقيق:
أراد حجاج تمارة أن يجعلوا من جلسة التحقيق الأولى جلسة ترهيب ووعيد بامتياز لذلك لم يكونوا ليهملوا أي نقطة تمكنهم من زيادة جرعة الخوف و الهلع لدي.
كان بمكان قريب مني ابن حيي (هشام.ح) و هو شاب يتمتع بلياقة بدنية عالية و قوة جسمانية لا يستهان بها و مع ذلك كان يجيب المحققين و هو منهك و منهار تماما بسبب التعذيب و سمعته يقول لهم أنه لم يصبح لديه أي معلومة يخفيها عليهم.تبسم -الحاج- الذي يحقق معي و قال لرفيقه في سخرية : – بغا ولد الحرام يمثل علينا الاخلاص.ما بغا يذكر تا واحد من صحابو حتى طيبنالو جلدو بالعصا…….-و قد كانت هذه الكلمات من جهتهم شهادة و منقبة لازلت أحفظها لهشام لحد الساعة فقد آثر أن يجابه الأهوال و يكابد العذاب على أن يكون سببا في جلب نفس المعاناة لأبرياء آخرين.
أما المحققين فقد كانت سخريتهم رسالة مشفرة لي مفادها أنك يا هشام أيها الهزيل الضعيف لن تستطيع مع بطشنا و جبروتنا صبرا و لك في هشام القوي البدين عبرة و مثلا.
بعد ذلك أوقفوني و أخرجوني من القاعة ثم أدخلوني الى مكتب آخر و أمروني بالتزام الصمت.كان غرضهم أن أرفع رأسي و أشاهد المنظر فقط و قد ساعدوني في ذلك برفع -الباندا- قليلا و اذا بي أفاجأ بشخص قوي البنية ملقى على الأرض مستندا على ركبتيه مغمض العينين و مصفد اليدين و جسده يرتجف من شدة الانهاك و التعب الذي يشير أنه تلقى جرعات و جرعات من العذاب.أعادوني الى مكاني و سألوني هل تعرفت على ذلك الشخص فقلت لهم لا.ثم أخرج أحدهم صورة كبيرة و قال لي :- ها هو هل تعرفه؟
صدمت و قلت نعم انه -أسامة بو طاهر- و قد كنت أشاهده في العرائش لأن أصهاره يقطنون بالمدينة.
لم أتعرف عليه نظرا للحالة المزرية التي أوصله اليها الجلادون -أسامة بالمناسبة كنا نلقبه بالمعتقل (السبع)- لكن في تمارة لن يصمد حتى الأسد نفسه.
يتبع بإذن الله…





