بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان اللجنة المشتركة تسلط الضوء على الوضعية الحقوقية للمعتقلين الإسلاميين


gouantanamo

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين ولي الصالحين و ناصر المظلومين القائل سبحانه : ” وعنت الوجوه للحي القيوم و قد خاب من حمل ظلما ” ، و الصلاة والسلام الأتمان الأكملان على من بعث رحمة للعالمين محمد رسول الله القائل : «اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول سبحانه وتعالى: “وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين” .

وبعد ، فها هو اليوم العالمي لحقوق الإنسان يحل من جديد على المعتقلين الإسلاميين المسلوبة حريتهم ظلما وعدوانا ، المشوهة صورتهم إعلاميا تلفيقا و تزويرا ، المهانة كرامتهم ، المصادرة آدميتهم ، بل الأخطر من كل ذلك المهددة سلامتهم البدنية بل و حتى حقهم في الحياة في سجون الذل و العار ، لذلك يؤسفنا القول أن الأجواء التي حل فيها هذا اليوم هي أجواء كارثية جدا و مأساوية إلى أبعد الحدود .

أيها المتتبعون المنصفون ، أيها الحقوقيون الشرفاء ، أيها المناضلون الأحرار تعالوا معنا قليلا لنحدثكم عن وضعية هؤلاء المعتقلين الإسلاميين ، لتكونوا شهود حق على ما اقترفته وتقترفه الجهات الاستئصالية في حقهم .

أولا : هؤلاء اعتقلوا خارج إطار القانون خاصة الملفات التي كانت قبل أحداث 16 ماي 2003 و ما بعدها بسنوات ، حيث تم وضعهم في مخافر سرية لشهور ، و تم تعريضهم للتعذيب وإكراههم على توقيع محاضر جاهزة تحت التهديد و التعذيب و التي بناء عليها تمت محاكمتهم محاكمة مارطونية افتقرت لأدنى شروط العدالة . و في الأخير تم إقبارهم في السجون بعشرات السنين ، لتشرد عائلاتهم ، وتذبل زهرة شبابهم في السجون ، حيث وضعوا هناك بين المطرقة والسندان و باتوا يقاتلون طواحين الهواء ، حتى تكل نفوسهم و تخور عزائمهم ، و تكسر إرادتهم ليفرضوا عليهم أنصاف الحلول من أمثال برنامج ” مصالحة ” الذي حول الضحية لمجرم عليه التوبة و الاعتذار ، و جعل من الجلاد صاحب حق و أبعده عن أي مساءلة أو محاسبة عن ما اقترفه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان .
ثانيا : سنحدثكم عن آخر مستجدات وضعيتهم الحقوقية في السجون التي كانت سيئة و ازدادت سوءا و قتامة في زمن كورونا وهي كالتالي :
– على مستوى الحق في الحياة فقد أضحى هذا الحق في خطر داخل السجون المغربية خاصة بالنسبة للمعتقلين الإسلاميين الموضوعين في غرف انفرادية بشكل دائم ونخص بالذكر هنا سجن مول البركي بآسفي . و الجدير بالذكر أن عدد الوفيات وسط المعتقلين ارتفع بشكل مهول خلال هذه السنة و قد أعلنت مندوبية السجون أنها كلها ” حالات انتحار ” !!!

وما قضية المعتقل الإسلامي عبد المالك بوزكارن عنا ببعيد الذي قالت عنه مندوبية السجون أنه ” انتحر ” مشنوقا . و قد نفت عائلته هذا الأمر تماما و صرحت أنه لا وجود لأي آثار على عنقه أثناء معاينتها لجثمانه . فرحمه الله رحمة واسعة . و لذلك فنحن نقول أن وفاة هذا المعتقل كانت غامضة جدا .
ولنفترض جدلا ان الحالات الأخرى كانت حالات ” انتحار ” ، أليس ذلك بسبب الضغوط النفسية والاستفزازات والتضييقات التي يعيشها المعتقل داخل السجون ؟ أليس ذلك بسبب الوضعية الحقوقية المزرية التي بات يعيشها المعتقل و بسبب الظلم الذي تعرض له منذ وقت طويل جدا ؟ أليس ذلك التصنيف البائس للسجناء وفق النموذح الأمريكي وجعله مطية لتشديد الخناق على المعتقل والتضييق عليه أكثر فأكثر هو السبب ؟ ألا يشكل كل هذا ضغطا نفسيا رهيبا يسبب له الاضطراب و يخرجه عن طوعه ويجعله يحتج بهذه الطريقة المميتة لعل صوت مظلمته يصل حتى و لو تطلب الأمر روحه ؟
بل و الأكثر من ذلك ألا يستدعي هذا العدد المرتفع من الوفيات أن يفتح تحقيقا في الموضوع ويساءل في ذلك مندوب السجون بل و يقال من عمله حتى ؟؟؟
– أما على مستوى السلامة البدنية فقد باتت مهددة في السجون المغربية في هذه الفترة بسبب الإهمال الطبي الذي يسبب للمعتقلين أمراضا مزمنة .
– فيما يتعلق بالتغذية فهي رديئة كيفا و قليلة كما ، حيث يعاني المعتقلون من التجويع خاصة بعد منع القفة وبعدها منع الزيارة لمدة قد قاربت السنة .
– قطع المعتقل الإسلامي عن محيطه العائلي بشكل ممنهج و ذلك بجعل الزيارة لدقائق معدودة بل وقطعها نهائيا في زمن كورونا . و عدم السماح للمعتقل بالتواصل مع عائلته هاتفيا سوى بضعة دقائق و لمرة في الأسبوع فقط . فأي تواصل هذا ؟ !
– إخضاع المعتقل الإسلامي للتضييقات و المعاملة القاسية داخل السجن تارة بإبعاده عن عائلته و تارة بوضعه في زنزانة عقابية وتارة بإهانته .بل إنه في سجن مول البركي بآسفي بعد وفاة المعتقل الإسلامي عبد المالك بوزكارن أصبح المعتقلون هناك توضع لهم الأصفاد من أجل الخروج للفسحة لبضعة دقائق.

هذا غيض من فيض عن وضعية حقوقية كارثية يعيشها المعتقلون الإسلاميون داخل السجون ،و عليه فإننا في اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين نطالب بوضع حد لهذه الوضعية الحقوقية المأساوية ي يعيشونها و إطلاق سراحهم و إنهاء معاناتهم هم و عائلاتهم . كما نؤكد على أننا مستمرين في الدفاع عنهم و مناصرتهم حتى يجعل الله لهم فرجا و مخرجا .

و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل .

المكتب التنفيذي

 للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين

بتاريخ : 24 ربيع الآخر 1442 الموافق ل10-12-2020

شارك هاذا المقال !

لا توجد تعليقات

أضف تعليق