بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
تابعت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين ما ورد في بلاغ المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، الصادر عقب الوقفة الاحتجاجية التي نُظمت بجوار السجن المحلي بسلا، وما تضمنه من مغالطات واتهامات وادعاءات تمس كرامة المعتقلين وحقوقهم الأساسية، وتبرر ممارسات لا تمت بصلة لا للقانون ولا للالتزامات الحقوقية للمغرب.
وانطلاقا من مسؤوليتنا الشرعية و الحقوقية، فإن اللجنة توضح للرأي العام ما يلي:
• أولا: إن محاولة المندوبية تصوير السجين (طارق اليحياوي) على أنه سيء السلوك وخطير لا تبرر مطلقا حرمانه من حقوقه المكفولة قانونا، ولا تبرر تصفيده كلما خرج من زنزانته، وهو إجراء حاط بالكرامة الإنسانية، يخالف المادة 22 من الدستور المغربي التي تحظر المعاملة القاسية أو المهينة، وكذا مقتضيات القانون رقم 23.98 المنظم للمؤسسات السجنية، والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
• ثانيا: إن المندوبية بدل أن تقدم توضيحات حول الأسباب الحقيقية وراء الإضرابات المتكررة عن الطعام والاحتجاجات داخل السجون، تختار أسلوب التشهير والتجريح في الأشخاص، متجاهلة أصل المشكل المرتبط بسوء المعاملة، والعزل الانفرادي الطويل، وحرمان المعتقلين من مستلزمات أساسية ومن ظروف احتجاز إنسانية.
• ثالثا: إن الإشارة إلى كون المعني بالأمر “سبق أن فرّ من السجن سنة 2008” لا علاقة لها بوضعيته الحالية، ولا يمكن اتخاذها ذريعة لإسقاط كل الضمانات القانونية عنه. إن استحضار الماضي في سياق كهذا إنما يعكس نية الانتقام وتغليب المقاربة الأمنية على المقاربة الحقوقية والإنسانية.
• رابعا: إن ما ورد بخصوص السجين (محمد الجارودي) من محاولة التقليل من شأن إضرابه عن الطعام، هو استهانة صريحة بالفعل الاحتجاجي السلمي الذي يكفله القانون.
إن الإضراب عن الطعام، ولو ليوم واحد، هو رسالة واضحة تعبّر عن انسداد قنوات التواصل وعن واقع مرير داخل الزنازن.
• خامسا: بخصوص ما أوردته المندوبية من نفي وجود “تصنيف على النموذج الأمريكي”، فإن اللجنة تؤكد أن الممارسات اليومية داخل عدد من السجون المغربية، وعلى رأسها سجون تيفلت 2 وسلا 2 والرماني، تثبت واقعاً مغايراً لما يصرح به رسمياً، حيث يُعزل المعتقلون في زنازن ضيقة، ويُعاملون وفق درجات تصنيفية تُخضعهم لإجراءات مشددة وغير مبررة، وهو ما يعمّق معاناتهم النفسية والجسدية.
• سادسا: إن التذرع بـ“خطورة السجناء” و“كثرة مخالفاتهم” أصبح خطاباً جاهزاً لتبرير التجاوزات والانتهاكات، في حين أن عدداً من هؤلاء المعتقلين قضوا أكثر من عشرين سنة خلف القضبان دون أن يُمنحوا فرصة حقيقية لإعادة النظر في ملفاتهم .
• سابعا: لقد قامت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين منذ سنوات بسلسلة من الندوات واللقاءات والمراسلات الرسمية والوقفات الاحتجاجية أمام المؤسسات المعنية، نبهت فيها إلى الخروقات والانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء المعتقلون، إلا أن المندوبية العامة ما فتئت تتعامل بنوع من اللامبالاة وصمّ الآذان تجاه كل المبادرات الجادة، مفضلة نهج سياسة الإنكار والتبرير بدل الإصلاح والاستجابة للمطالب المشروعة.
ثامنا: تؤكد اللجنة أن هذا الرد يأتي كخطوة من بين خطوات نضالية متواصلة في مسارها الهادف إلى تثبيت العدالة وكشف الحقائق وصون الكرامة الإنسانية، وأنها لن تدّخر جهداً في الدفاع عن قضايا المعتقلين الإسلاميين بالوسائل القانونية والحقوقية السلمية، إلى أن يتحقق الإنصاف وتُرفع المظالم، ويُعاد الاعتبار لمن طالهم الحيف والتهميش داخل السجون.
إن اللجنة المشتركة إذ ترفض مضمون بلاغ المندوبية، وتدين ما ورد فيه من تشويه للحقائق، فإنها:
• تطالب بفتح تحقيق نزيه ومستقل حول أوضاع المعتقلين المعنيين بالبلاغ و غيرهم من معتقلي الرأي و العقيدة ، وظروف احتجازهم، ومعاملتهم داخل المؤسسات السجنية المذكورة.
• تدعو المجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيئات الحقوقية الوطنية والدولية إلى القيام بزيارات ميدانية فورية والوقوف على حقيقة ما يجري.
• تؤكد أن كرامة الإنسان مصونة شرعاً وقانوناً، وأن أي مساس بها يمثل خرقاً صارخاً للقيم الشرعية وللالتزامات الحقوقية للمغرب.
وفي الختام، تجدد اللجنة تأكيدها أن الدفاع عن المعتقلين الإسلاميين هو دفاع عن العدالة والكرامة وحق الإنسان في المعاملة الإنسانية، وأن مثل هذه البلاغات الرسمية لن تثنيها عن مواصلة واجبها الشرعي و الحقوقي في كشف الحقيقة ونصرة المظلوم.
“وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ.”
مجلس إدارة
اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين
بتاريخ : 06 جمادى الأولى 1447 الموافق ل 29-10-2025
